فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338157 من 466147

وَأَوْلَى قَوْلٍ قِيلَ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ أُمَّ مُوسَى أَنْ تُرْضِعَهُ، فَإِذَا خَافَتْ عَلَيْهِ مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ فِرْعَوْنَ وَجُنْدِهِ أَنْ تُلْقِيَهُ فِي الْيَمِّ. وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ خَافَتْهُمْ عَلَيْهِ بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادِهَا إِيَّاهُ؛ وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ، فَقَدْ فَعَلَتْ مَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا فِيهِ، وَلَا خَبَرَ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ، وَلَا فِطْرَةَ فِي الْعَقْلِ لِبَيَانِ أَيِّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَيٍّ، فَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ. وَالْيَمُّ الَّذِي أُمِرَتْ أَنْ تُلْقِيَهُ فِيهِ هُوَ النِّيلُ.

وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ، وَذَكَرَ الرِّوَايَةَ فِيهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.

وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي}

يَقُولُ: لَا تَخَافِي عَلَى وَلَدِكِ مِنْ فِرْعَوْنَ وَجُنْدِهِ أَنْ يَقْتُلُوهُ، وَلَا تَحْزَنِي لِفِرَاقِهِ.

وَقَوْلُهُ: {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}

يَقُولُ: إِنَّا رَادُّو وَلَدَكِ إِلَيْكِ لِلرَّضَاعِ لِتَكُونِي أَنْتِ تُرْضِعِيهِ، وَبَاعِثُوهُ رَسُولًا إِلَى مَنْ تَخَافِينَهُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهَا وَبِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ فَأَصَابُوهُ وَأَخْذُوهُ؛ وَأَصْلُهُ مِنَ اللُّقَطَةِ، وَهُوَ مَا وُجِدَ ضَالًّا فَأُخِذَ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ لَهُ وَلَا إِرَادَةٍ: أَصَبْتُهُ الْتِقَاطًا، وَلَقِيتُ فُلَانًا الْتِقَاطًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:

[البحر الرجز]

وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ الْتِقَاطَا ... لَمْ أَلْقَ إِذْ وَرَدْتُهُ فُرَّاطَا

يَعْنِي فَجْأَةً.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ: {آلُ فِرْعَوْنَ} فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ: جَوَارِي امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت