أولا: الفسق. لقد اتصف قوم فرعون بالفسق، و (الفسق العصيان والترك لأمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق .. والفسوق الخروج عن الدين وكذلك الميل إلى المعصية، كما فسق إبليس عن أمر ربه. وفسق عن أمر ربه، أي جار ومال عن طاعته .. والعرب تقول إذا خرجت الرطبة من قشرها: قد فسقت الرطبة من قشرها، وكأنّ الفأرة إنّما سميت فُوَيسقه لخروجها من جحرها على الناس. والفسق الخروج عن الأمر) .
إنّ فسق قوم فرعون مكّن فرعون من استخفافهم - كما بيّن القرآن - ليصبحوا أداة طيّعة بيده الآثمة، وسببا من أسباب عتوه وتجبره؛ فهي جماهير خاوية ميّتة مُفرغة من أي محتوى أو مضمون، يقول تعالى:''فاستخف قومه فأطاعوه إنّهم كانوا قوما فاسقين''.أي(طلب منهم
الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم فأطاعوه فيما أمرهم به، إنّهم كانوا قوما فاسقين فلذلك أطاعوا ذلك الفاسق)، وذلك لأنّه دعاهم إلى الإعتراف له بالإلهية فأجابوه إلى ذلك بقلة عقولهم وسخافة أذهانهم، (وإنّما أطاعوه فاستجابوا لما دعاهم إليه عدو الله من تصديقه وتكذيب موسى لأنهم كانوا قوما عن طاعة الله خارجين بخذلانه إياهم وطبعه على قلوبهم) ، (فإنّ قوما صدقوه في قوله:''أنا ربكم الأعلى''، من أجهل خلق الله وأضلهم) .