لقد حلّت بهم نقمة الله، فكان إغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات، وعدم فكرهم فيها حتى صاروا كالغافلين عنها، أي غير معتبرين بها لأنّهم لا يتدبرونها، يقول تعالى:''فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليمّ بأنّهم كذّبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين''.أي (كانوا عن النقمة التي أحللناها بهم غافلين - قبل حلولها بهم - أنها بهم حالة) .
ثالثا: وعقوبة بعد الموت ويوم تقوم الساعة. (فإنّ أرواحهم تعرض على النار صباحا ومساء إلى قيام الساعة، فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النّار) يقول تعالى:''وحاق بآل فرعون سوء العذاب، النّار يعرضون عليها غدوا وعشيّا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون
أشدّ العذاب''، أي (عذاب جهنّم فإنه أشد مما كانوا فيه، أو أشد عذاب جهنم، فإنّ عذابها ألوان بعضها أشد من بعض) ، والمعنى أدخلوهم أشده ألما وأعظمه نكالا؛ ذلك أنّ شدة العذاب دليل على عظم الجريمة التي ارتكبوها. فيا له من مشهد مخيف ونهاية شقية بئيسة!
إنّ هذه العقوبات تدلُّ على عظم الجرم الذي ارتكبه آل فرعون، وهو الدور الذي مثّلوه في نظام فرعون ومن ثمّ إظهار شخصيته، وهو ما أردت تبيانه من أنّ آل فرعون كانوا سببا في ظهور هذه الشخصية المنحرفة.
ثالثا: قوم فرعون
قوم فرعون (وهم قبط مصر) ، وهم القاعدة العريضة التي تساند فرعون، ولقد اتصف قوم فرعون بصفات سيئة كانت في مجموعها سببا في خضوعهم وطاعتهم لفرعون، وكان هذا الخضوع وهذه الطاعة والمتابعة لفرعون سببا في عتوه واستكباره وتجبره، فهناك ارتباط واضح بين صفات القوم وبين خضوعهم وطاعتهم لفرعون؛ ذلك الخضوع الذي أظهر شخصية فرعون. ومن هنا كان لا بدّ أن نلقي بعض الضوء على صفاتهم التي كانت الأساس الذي منه ظهرت شخصية فرعون، وكانت العلة في عتوه وتجبره.
بيان بعض صفات قوم فرعون وأنّها سبب في إظهار شخصية فرعون