والتكذيب بآيات الله، حتى صاروا لظلمهم ومظاهرتهم للظالم الطاغي مضربا للمثل في صنيعهم ومشايعتهم لفرعون، يقول تعالى:''كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب''، ويقول تعالى:''كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين''، فمن دأبهم وشأنهم وعادتهم الكفر بآيات الله والتكذيب، فكيف لا يكونون دعامة لحكم فرعون الكافر المكذب؟! فآلٌ هكذا نعتهم لديهم القابلية للإقرار بحكم فرعون والقبول بربوبيته وألوهيته، فهم أرض قابلة لمثل هذا الزرع الخبيث.
وبلغ الآل في كفرهم وتكذيبهم وانحرافهم أن كذبوا بآيات الله كلها، بعد أن جاءهم النّذر، يقول تعالى:''ولقد جاء آل فرعون النذر، كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر''.أي لقد جاء آل فرعون إنذارنا بالعقوبة بكفرهم بنا وبرسولنا موسى صلى الله عليه وسلم - واكتفى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنّه أولى بذلك منهم - لأنّهم كذبوا بآيات الله وبالمعجزات والحجج التي جاءتهم من عند الله، وهي العصا واليد والسنون والطمسة والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، والتي تدلّ على توحيد الله ونبوة أنبيائه وأنّه لا إله إلا الله وحده، ولكنّهم كذّبوا فعاقبهم الله بكفرهم عقوبة شديد لا يُغلب، مقتدر على ما يشاء غير عاجز ولا ضعيف، فإنّه لا يعجزه شيء، ومن الملاحظ (أنّ قصتهم صدرت بالتوكيد القسمي لإبراز كمال الاعتناء بشأنها، لغاية عظم ما فيها من الآيات وكثرتها، وهول ما لاقوه من العذاب وقوة إيجابها للاتعاظ) .
بيان أنّ آل فرعون أداة تنفيذية في نظام فرعون
من السهل الآن وبعد أن بيّنا بعض صفاتهم أن ندرك لماذا كانوا أدواتا تنفيذية عند فرعون، حيث أسند فرعون إليهم مهمة القهر والقتل والتعذيب ودليل ذلك قوله تعالى:''واذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبّحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم''، وقوله تعالى:''وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتّلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم''.ومن الملاحظ أنّ القرآن أسند