فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33702 من 466147

النفس والميل وبحَيْثُ يحملها عليه مأخوذات في كلا التعريفين، وهو محال في حقه تَعَالَى:

قوله: (ولذلك اختلف في معنى إرادته فقيل) الفاء للتفصيل.

قوله: إرادته تَعَالَى لأفعاله أنه غير ساهٍ ولا مكره) وهذا مذهب المعتزلة كالكعبي

والنجار وغيرهما، والمعرف إرادته تَعَالَى فقط فلا نقض بكون الجماد مريدًا، لكن هذا الْمَعْنَى

لا يصح مخصصًا لأحد الطرفين؛ إذ التَّخْصِيص تأثير والإرادة بهذا الْمَعْنَى أمر سلبي عدمي

والعدميات لا تأثير لها فلا يكون حقًا.

قوله: (ولأفعال غيره أمره بها) وطلبها، وهذا مرضي عند الزَّمَخْشَريّ، كَمَا صَرَّحَ به في

سورة السجدة، فعلى هذا تكون الإرادة أمرًا وجوديا.

قوله: (فعلى هذا لم تكن المعاصي بإرادته) لعدم تعلق الأمر بها وأنه تَعَالَى لا

يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وأن الأمر قد ينفك عن الإرادة؛ لأن المولى إذا أراد ظهور عصيان عبده

أمر بفعل لا يريده إظهارًا لمخالفته وتمهيدًا لعذره بعصيانه، وظهر من هذا البيان أن

مرادهم بالأمر في قولهم الإرادة الأمر أمر التكليفي لا الأمر التكويني، فإنه يستلزم وقوع

المأمور به.

قوله: (وقيل علمه باشتمال الأمر عَلَى النظام الأكمل، والوجه الأصلح فإنه يدعو القادر

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: فقيل إرادته لأفعاله أنه خبر ساه ومكره ولأفعال غيره أمره بها، وفي الكَشَّاف بعضهم

على أن للباري مثل صفته المريد منا التي هي القصد، وهو أمر زائد عَلَى كونه عالمًا غير ساه

وبعضهم عَلَى أن معنى إرادته لأفعاله هُوَ أنه فعلها وهو غير ساه ولا [مكره] ومعنى إرادته لأفعال

غيره أنه أمر بها هُوَ قول الكعبي فإنه فسر الإرادة بالنسبة إلَى أفعاله بعلمه بها، وبالنسبة إلَى أفعال

غيره بأمره بها وهو المرضي عند صاحب الكَشَّاف صرح به في سورة (الم السجدة) وهو مذهب

أكثر المعتزلة، وقال الإمام إنها صفة تقتضي رجحان أحد طرفي الجائز عَلَى الآخر لا في الوقوع بل

في الإيقاع. واحترزنا بهذا القيد عن القدرة. وقال في نهاية العقول القائلون بنفي الإرادة من المعتزلة

أبو الهذيل والنظام والجاحظ والبلخي والخوارزمي. قَالُوا لا معنى للإرادة والكراهة شاهدًا وغائبًا إلا

الداعي والصارف وذلك في حقنا هُوَ العلم باشتمال الْفعْل عَلَى المصلحة أو الاعتقاد أو الظن

بذلك، والله سبحانه وتَعَالَى لما استحال في حقه الاعتقاد والظن لا جرم أنه لا معنى للداعي

والصارف في حقه تَعَالَى إلا علمه باشتمال الْفعْل عَلَى المصلحة والمفسدة.

قوله: فعلى هذا لم تكن المعاصي بإرادته أي فعلى أن يكون الْمُرَاد بإرادته لأفعال غيره

أمره بها لا يكون المعاصي والأفعال المحرمة بإرادته تَعَالَى لأنه تَعَالَى لم يأمر بها وعلى هذا

التَّفْسير يبتني قول بعضهم المأمور به مراد الآمر لا يجيب أن يكون مراد الآمر. وعندنا المأمور

منه؛ إذ قد يأمر الآمر بشيء أو هُوَ ليس مرادًا له، بل المقصود من أمره به ظهور عصيان المأمور

للآمر لا امتثاله بأمره.

قوله: وقيل علمه باشتمال الأمر عَلَى النظام الأكمل، وهذا هُوَ مراد الحكماء من الإرادة فإنهم

قَالُوا إرادة الله تَعَالَى هُوَ العلم بالنظام عَلَى الوجه الأكمل ويسمونه العناية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت