... وأول مقتضياتها عبادة الله على بصيرة ووعى وإرادة.. وذلك هو الدين القيم المركوز فِي الفطرة .. الفطرة السوية:... (( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ) (1) .... ولكن قوما من البشر تفسد فطرتهم، فينطفئ فِي أرواحهم ذلك النور الذي تبعثه النفخة العلوية فِي روح الإنسان، فيفقدون إنسانيتهم، ويصبحون كالأنعام، بل هم أضل:... (( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) ) (2) .... ومن ثم ينقسم الناس تجاه الحقيقة الكبرى، حقيقة الألوهية، إلى قسمين اثنين:... (( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن00 ) ) (3) .... منهم من يعبد الله، ومنهم من يعبد الشيطان.. وكل عبادة لغير الله هي من عبادة الشيطان؛ لأنه هو الذي يوحى بها للناس:... (( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين(60) وأن اعبدونى هذا صراط مستقيم )) (4) .... ويرسل الله الرسل لهداية الناس إلى ربهم، فيستجيب الذين يسمعون يستجيب أصحاب الفطر السليمة، ويقف مطموسو البصيرة الذين انتكست فطرتهم يعاندون الدين ويعادون المرسلين.... ذلك هو الدرس الأول والدرس الثاني أن أول من يتصدى لدعوة الرسل هم (( الملأ ) ).. ثم تتبعهم (( الجماهير ) )الضالة المضللة!... ولم تتخلف هذه الظاهرة مع أي رسول أرسل إلى الناس!... (( لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم(59) قال الملأ من قومه إنا لنراك فِي ضلال مبين )) (5) .
(1) سورة الروم: 3.
(2) سورة الأعراف: 179
(3) سورة التغابن: 2
(4) سورة يس: 60،61
(5) سورة الأعراف: 59،60