... إنها إذن ليست مرة عارضة فِي تاريخ البشرية.. إنها قصة مكرورة منتظمة الحدوث:... (( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون(52) أتواصوا به بل هم قوم طاغون )) (1) .... (( يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون ) ) (2) .... (( ثم بعثنا من بعده رسلاً إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ) ) (3) .
* * *... الدروس التي تحملها قصص الأنبياء هي دروس موجهة للناس كلهم، مؤمنهم وكافرهم، ولكنها موجهة إلى الدعاة خاصة، الذين هم ورثة الأنبياء، فإن لهم فيها عبرا قد لا يدركها غيرهم، أولا يعيرها التفاتا00... الدرس الأول أن أهم ما تقوم عليه حياة الناس هو العقيدة 00... إن الطعام والشراب وغيره من ألوان النشاط الحسى لهى أمور يشترك فيها الإنسان والحيوان، وإن كان الإنسان ينبغى أن يمارسها على طريقة الإنسان لا على طريقة الحيوان (4) !... ولكن الإنسان - الذي كرمه ربه - لم يكن قط مجرد قبضة الطين. إنما هو صار إنسانا بالنفخة العلوية فيه:... (( إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين(71) فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين )) (5) .... فالنفخة العلوية من روح الله هي التي جعلته إنسانا، وهي التي منحته الوعى والإرادة والحرية - عناصر الإنسان الأصيلة - وهي التي جعلته موضع التكريم الإلهى، وأسجدت له الملائكة:... (( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم فِي البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) ) (6) .... (( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) ) (7) .
(1) سورة الذاريات: 52 ، 53
(2) سورة يس: 3.
(3) سورة يونس: 74
(4) راجع إن شئت كتاب (( دراسات فِي النفس الإنسانية ) )
(5) سورة ص: 71،72
(6) سورة الإسراء: 7.
(7) سورة البقرة: 34