0... واضح من السياق جملة أمور 00... فالرسل جميعا أرسلوا إلى أقوامهم بكلمة واحدة، وقضية واحدة: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره 00... هذه هي قضية الرسل جميعا، وهذه هي قضية الوجود كله.. قضية الإله الواحد الذي لا إله غيره، والذي لا ينبغى أن يعبد غيره 00... وقد أسلفنا أن الرسل لم يرسلوا ليقولوا للناس إن هناك إلها، فالفطرة تدرك ذلك من غير إرسال رسول:... (( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) ) (1) .... ولا أرسل الرسل ليقولوا للناس اعبدوا إلهكم .. فالفطرة تتجه إلى عبادة الإله الذي تؤمن به من غير إرسال رسول، لأن الدين فطرة، والعبادة للإله مركوزة فِي الفطرة 0... إنما أرسل الرسل جميعا ليقولوا: (( ابعدوا الله ما لكم من إله غيره ) ).0... إنها قضية التوحيد 00 وليست قضية الإقرار بوجود إله 0... والضلالة الكبرى التي وقعت فيها البشرية فِي تاريخها الطويل هي ضلالة الشرك، وليست ضلالة إنكار وجود الله، باستثناء الجاهلية المعاصرة التي أغواها (( شعب الله المختار ) ) (2) !... ثم كان مع تلك الضلالة الكبرى ضلالات موازية، سواء فِي تصور الإله على غير حقيقته، أو إنكار الوحي المنزل من الله على رسله، أو إنكار البعث والحساب، أو اتباع غير ما أنزل الله00... وكلها ضلالات يقع فيها البشر فِي جاهليتهم، فيرسل الله لهم الرسل ليهتدوا إلى الحق، ويعبدوا الله وحده، ويصدقوا ما جاءت به رسلهم، ويتبعوا ما أنزل الله 00... كما يتضح من السياق أن الأقوام كلهم كذبوا رسلهم، وأبوا أن ينقادوا لهم، وطالبوهم ببينة تثبت دعواهم أنهم رسل من عند الله، فلما جاءتهم البينات أصروا على كفرهم وتكذيبهم وأبو الانقياد !
(1) سورة الأعراف: 172
(2) اقرأ إن شئت فصل (( دور اليهود فِي إفساد أوربا ) )من كتاب (( مذاهب فكرية معاصرة ) ).