... (( وإلى عاد أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون(65) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك فِي سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين )) (1) .... (( وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم.. ) ) (2) . (( قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحاً مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون(75) قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون )) (3) ... (( وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم .. ) ) (4) . (( قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن فِي ملتنا ) ) (5) .... إن الملأ لا يصدهم عن الهدى مجرى انطماس البصيرة، ولا مجرد اتباع عرف الآباء والأجداد، ولا مجرد النفور من شيء لم يألفوه .. فهذه كلها قد تفعل فعلها مع (( الجماهير ) )فتصدها عن الهدى بادئ ذي بدء إلا من فتح الله بصيرته. أما الملأ فقد يشاركون الجماهير فِي ضلالاتهم، ولكن لهم سببا خاصا بهم ، يجعلهم يقفون ضد دعوة لا إله إلا الله، ويتصدون لها أول المتصدين.. إنها قضية الولاء.. قضية السلطان! فهم يريدون الولاء والسلطة لهم، بينما لا إله إلا الله تجعل الولاء والسلطان لله.. ودون ذلك وتندق الأعناق! إن لهم سلطة على (( الجماهير ) )- على الذين استضعفوا - يوجهونهم كما شاءوا، ويشرعون لهم ما شاءوا، وتطيعهم هذه الجماهير المستضعفة فيتألهون عليها، ويشعرون بنشوة السلطان بنشوة السلطان القاهر عليها، فتجئ دعوة لا إله إلا الله، فترد الألوهية لله وحده، والسلطان له وحده، والطاعة المطلقة له وحده، وهم لا طاعة لهم إلا فيما يطيعون هم ربهم فيه:
(1) سورة الأعراف: 65،66
(2) سورة الأعراف: 73
(3) سورة الأعراف: 75،76
(4) سورة الأعراف: 85
(5) سورة الأعراف: 88