المُبَالَغَة الْمَذْكُورة الماء في (فما فوقها) مثل ما سبق في الترتيب الرتبي
إما بالترقي أو بالتنزل الاستثناء من أعم الأحوال أي ما من مسلم مبتلى بذلك في حال من
الأحوال إلا حالًا كتبت له الخ. فالقصر إضافي لأنه من قصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة.
قوله:(فإنه يحتمل ما تجاوز الشوكة في الألم كالخرور وما زاد عليها في القلة
كنخبة النملة، لقوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «ما أصاب الْمُؤْمن من مكروه فهو كفارة لخطاياه
حتى نخبة النملة»)فإنه علة لكونه نظيرًا له ما يتجاوز الخ. فمعنى (فما فوقها) ما زاد عليها
في الْمَعْنَى الذي يراد بقوله يشاك شوكة وهو الألم. قوله أو ما زاده عليها في الْمَعْنَى
الْمَذْكُور أَيْضًا لكن زيادته بالنظر إلَى القلة أي القلة في الألم؛ إذ ألم الشوكة قليل بالنسبة إلَى
الألم بالجرح بالسكين مثلًا. وألم نخبة النملة أقل منه ففي قلة الألم. ألم النخة مفضل وزائد
على ألمها. والنخبة بفتح النون وسكون الخاء الْمُعْجَمَة آخره باء موحدة بمعنى العض.
قوله: (أما حرف تفصيل يفصل ما أجمل ويؤكد ما به صدر ويتضمن معنى الشرط
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: أما حرف تفصيل قطع لكونه حرفا. وقد اختلف في أنه حرف أو اسم فلذا عبروا عنه
في كثير من المواضع بالكلمة فقَالُوا أما كلمة فيها معنى الشرط.
قوله: يفصل ما أجمل ويؤكد ما به صدر ويتضمن معنى الشرط ففيه ثلاثة معانٍ التَّفْصيل
والتوكيد والشرط لكن إفادته التوكيد إنما هُوَ لكونه متضمنًا للشرط لا مطلقا، بل لكون الشرط الذي
أفاده هُوَ من أعم العام وجملة الْكَلَام فيه ما حققه بعض الأفاضل حيث قال: إن الْكَلَام فيه يقتضي
بيان موضوعها، وكيفية تضمنها لمعنى الشرط. ووجه أفادتها فصل التوكيد. أما الأول فقد قيل إنها
حروف موضوعة للتفصيل وهو يقتضي مجملا لا محالة، وهو قد يكون مذكورا سابقًا كقولك جاء
القوم أما العلماء فكذا، وأما السفهاء فكذا، وقد تذكر مرة فقط اجتزاء بما يقوم مقامه كما في قوله
تَعَالَى: (فَأَمَّا الَّذينَ في قُلُوبهمْ زَيْغٌ) وتعقيبه بقوله: (وَالرَّاسخُونَ في الْعلْم)
يكون إشعارًا بزيادة اعتناء بشأن ما دخلت عليه فيما سبق الْكَلَام له، فإن المقصود
في الآية الأولى ذم [الزايغين] وقد يكون في الذهن والمتكلم ينتخب منه ما يهمه [سواء سيق] بها ما يدل
عليه بوجه ما أو لم يسق، فمن الأول ما نحن فيه من الآية؛ لأن قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيي [أَنْ يَضْربَ مَثَلًا مَا] )
دل عَلَى أن ثمة من يداخله بشبهة عَلَى ما مر. ومن الثاني ما في أول الكتب والرسائل
من قولهم أما بعد، وأما الثاني فما ذكر بعضهم أنها لما كانت دالة عَلَى اختيار شيء من كثرة دلت
على أن المقصود ذلك الشيء كَيْفَ كان وحيث كان ألبتة فكان وجوده معلقًا لوجود أي شيء كان
حتى المواقع وما يفرض وجود عَلَى تقدير وجود المانع كان موجودًا لا محالة وهو الثالث أعني
أفادتها التَّأْكيد وإذا ظهر هذا عرف معنى قول سيبَوَيْه معنى أما زيد فذاهب مهما يكن من شيء فزيد
ذاهب أي أي شيء فرض من الحوادث لا يمنع زيدًا من الذهاب، فالذهاب منه عزيمة، وفي الآية أي
شيء قدر من الحوادث والمواقع لا يمنع الْمُؤْمنينَ من الإيمان بأنه الحق وأي شيء قدر من الموانع
والحوادث لا يمنع الْكَافرينَ من أن يقولوا (ماذا أراد الله بهذا مثلًا) فيلزم منه أن
الإيمان به من الْمُؤْمنينَ عزيمة وذلك الْقَوْل من الْكَافرينَ أَيْضًا كَذَلكَ.