ثم إنه وردت فِي كتاب الله آيات تحدد المؤمنين الذين يدخلون الجنة بأنهم همن الذين يعملون الصالحات بغير فصل بين الأمرين ولا عطف، كقوله تعالى: (( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسناً ) ) (1) . وقوله تعالى: (( إن هذا القرآن يهدى للتى هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ) ) (2) . بما يؤكد أن العمل لا ينفصل عن الإيمان!
(4) (( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ) ) (3) .
في هذه الآية تقدم ذكر التسبيح على ذكر الإيمان. والدلالة الواضحة لذلك هي إبراز أهمية التسبيح بالنسبة للمؤمن. فالمؤمن لابد أن يسبح الله. والتسبيح بالسنبة له هو نوع من العبادة التي يؤديها لله، بل هو عنوان العبادة ومقتضاها؛ فلا إيمان بغير تسبيح. كما أن التسبيح هو التعبير التلقائى عن الإيمان، وهو الأداة التي يتقرب بها العبد من ربه، فيقربه إليه، فيكون من الصالحين.
(5) (( إنى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامى ) ) (4) .
هذا موسى عليه السلام يكلمه ربه، فيشتاق إلى رؤية ربه، ويتوجه بهذه الرغبة إلى مولاه:
(( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) ) (5) .
(1) سورة الكهف: 2
(2) سورة الإسراء: 9
(3) سورة غافر: 7
(4) سورة الأعراف: 144
(5) سورة الأعراف: 143