فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31695 من 466147

إنها تجربة هائلة تلك التي خاضها موسى عليه السلام، لا يطيقها إلا أولو العزم من الرسل. ولو شاء الله سبحانه وتعالى أن يقول له (( لن ترانى ) )وكفى، فذلك يحسم القضية لأن الله لا يراه أحد فِي الحياة الدنيا. ولكن الله أراد أن تمتلئ روح موسى عليه السلام بمشاعر الرهبة تجاه ربه، ويعلم سبحانه أن ذلك معين له فِي مهمة الدعوة التي أرسل من أجلها، فهي تعمق إيمانه، وتعمق طاقته فِي الدعوة، وتعينه على تحمل الجهد الذي تقتضيه الدعوة من الدعاة0.

ولما أفاق من الهول الذي غشيه حين اندك به الجبل وهو واقف يترقب رؤية ربه، كلمه ربه مرة أخرى ليطمئنه، ويزيل عنه آثار الهول الذي غشيه، ويتوقع الإنسان أن يقول له ربه إنه اصطفاه على الناس بتكليمه إياه.. وأى اجتباء أكبر من تكليم الله له؟ وأى رفع لدرجاته؟ وأى قربى إلى الله أعظم من هذه القرى؟!

ولكنا نجد فِي السياق أن أمرا آخر قد قدم على هذا الشرف العظيم الذي تفضل الله به على موسى ! إنه الرسالة!

(( إنى اصطفيتك على الناس برسالاتى وبكلامى ) ).

الرسالة إذن هي المقدمة .. هي التشريف الأعظم، وهي التكريم الأعظم 0.

نعم .. إن تكليم الله لموسى هو تكريم عظيم له، ولكن الأهمية الكبرى هي للرسالة. هي التي فيها الهدى للناس، لجمهور كبير من الناس..

التكليم أمر يعتز به موسى عليه السلام، ولكنه أمر يخصه وحده. أما الرسالة فلا تخصه وحده، وإنما يعم خيرها محيطا واسعا من البشر .. ولهذا تقدم فِي السياق!

(6) (( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ) ) (1) .

في الآية السابقة على هذه فِي السياق يحذر الله المؤمنين من الاستماع إلى الخبثاء من أهل الكتاب، الذين يسعون إلى إغواء المسلمين عن دينهم، حسدا وحقدا:

(( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) ) (2) .

وقد تكرر هذا التحذير فِي أكثر من آية:

(1) سورة آل عمران: 101

(2) سورة آل عمران: 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت