والعضب، غلب عَلَى هذا النوع كالخموش) وهذا اسْتفْهَام إنكاري لكون البعوضة فما فوقها
شَيْئًا لا يضرب الله به المثل، فهو إنكار للوقوع. أشار إليه بقوله حتى لا يضرب الخ.
والحاصل أنه ليس إنكار الشيئية بل الشيئية لا يضرب المثل به فالإنكار راجع إلَى القيد. قوله
بل له أن يمثل بما هُوَ أحقر فيكون معنى (فما فوقها) ما زاد عليها في الجثة
وهو الراجح عنده كما قدمه. وأما عَلَى الاحتمال الثاني فلا يستقيم هذا فإن ما فوقها عام
لكل أحقر حتى الذرات وجناح بعوضة، فيكون من باب الترقي كما يفيده كلمة بل في قوله
بل له الخ. ونظيره أي في الترقي فلان لا يبالي بما يهب أي لا يعتبر ولا يعتمد بما يهب ولو
كان ألفًا فما دينار فأي شيء دينار يعبأ به وما ديناران أي شيء ديناران يعبأ به. أي لا يبالي
ولا يعتبر بهما فحِينَئِذٍ يكون ما الاستفهامية مبتدأ لكون ما بعده نكرة بخلاف ما إذا كان
معرفة نحو من أبوك؟ فإنه اختلف سيبَوَيْه وغيره. وعلى هذه القراءة يحسن الوقف عَلَى مثلًا
والبعوض فعول من البعض أي في الأصل صفة عَلَى فعول صار بالغلبة اسمًا لنوع
مَخْصُوص من الحيوان، كما قال غلب عَلَى هذا النوع، لكن الظَّاهر الغلبة التقديرية؛ إذ لم
يعهد اسْتعْمَال البعوض في غير هذا النوع المعروف كالخموش فإنه من الخمش وهو
الخدش سمي به البعوض بلغة هذيل. وقيل هُوَ أصغر منه. قوله وهو القطع أي هُوَ مصدر
كالقطع لفظًا ومعنى، فيكون النقل من قبيل نقل اسم المصدر إلَى ما قام به. والعضب للسيف
القاطع. والبعض والبضع والخدش والعضب كلها تدل عَلَى الجرح اليسير، لكنه مَخْصُوص
بالوجه كما قيل. وأما البعض الذي هُوَ مقابل للكل فهو اسم جامد لا وجه لأخذ البعوض
الْمَذْكُور منه، ولذا قال فعول من البعض وهو القطع احترازًا عنه.
قوله:(عطف عَلَى بعوضة، أو ما إن جعل اسمًا، ومعناه ما زاد عليها في الجثة
كالذباب والعنكبوت، كأنه قصد به رد ما استنكروه)فحِينَئِذٍ لفظة ما في (فما فوقها)
موصولة أو مَوْصُوفة منصوبة المحل أو مرفوعة المحل عَلَى قراءة الرفع في (بعوضة)
والظَّرْف إما صلتها أو صفتها، والعطف بالفاء لإشعار التركيب أو ما أي عطف
على كلمة ما إن جعل ما اسمًا احتراز عن كونها زائدة، وإما كونه إبهامية فهو اسم أَيْضًا في
الصحيح والبعض ذهب إلَى حرفيته فحِينَئِذٍ يكون احترازًا عنه أَيْضًا فما في (فما فوقها)
موصولة أو مَوْصُوفة والظَّرْف صلتها أو صفتها، وإن جعل الْمَعْطُوف عليه استفهامًا فهو استفهام
أَيْضًا مبتدأ خبره الظَّرْف المستقر، وإن جعل ما حرفا فلا يصح العطف عليه، فالاحتمال الأول
هو الراجح؛ ولهذا قدمه. ومعناه ما زاد عليها أي الفوق هنا مجاز عن الزّيَادَة والزّيَادَة عَلَى
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: ومعناه ما زاد عليها الخ. يعني الْمُرَاد بالفوقية أما الزّيَادَة في حجم الممثل له أو الزّيَادَة
في الْمَعْنَى الذي وقع التمثيل فيه، والأول أوفق لسبب نزول الآية. والثاني [لمقتضى] لحق البلاغة.