فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33681 من 466147

هو من قصيدة للمتنبي مدح بها أبا العهيد. وقيل البيت لأبي الطيب. قوله استحين

بمهملتين من الاستحياء عَلَى لغة استحى يستحي بحذف إحدى الياءين لكثرة الاسْتعْمَال

واللام في الماء للعهد الذهني. قوله يعرض نفسه حال من الماء أو صفة له؛ إذ الماء في قوة

النكرة كرعن من الكرع وهو شرب الماء بوضع الفم عليه والسبت بالكسر الجلد الذي

سبت أي قطع شعره ودبغ اسْتعَارَة لمشافر الإبل لكونها ظاهرة عن الوسخ لكثرة وضعها

على الماء وأراد بإناء من الورد المنهل الذي ينبت عَلَى حافاته الورد، وجعل الموضع

المتضمن للماء لكثرة الزهر فيه كأنه إناء من ورد. والْمَعْنَى أنه يصف كثرة مياه الأمطار في

طريقه وأنه أين ما ذهب رأى الماء يجري كأنه يسعى لإبله ليعرض نفسه عليها فالإبل

تستحي من رده فتكرع فيها بمشافر كالسبت لنقائها ولينها والْأَرْض المنبتة للأزهار كأنها من

الورد ممتلئ ماء، والمقصود أنها لا تشرب الماء عطشًا لكن حياء من رد الماء حَيْثُ عرض

نفسه عليها، والننظير باسْتعْمَال الحياء حيث لا يتصور معناه الحقيقي بل لازمه وهو ترك رد

عرض الماء حيث شربت الماء بلا عطش، فهو نظير ما في الْحَديث وفي الْقُرْآن بلا فرق وأيد

ذلك بما وقع في كلام الشاعر الذي يستشهد بكلامه لكن الشعر إن كان لأبي الطيب فأمر

التأييد غير ظاهر، واخْتيرَ صيغة العقلاء لأن الاستحياء من خواص العقلاء، وأما الكرع فليس

من خواصها فصيغة العقل إما لمحافظة وزن الشعر أو للمشاكلة، وفي رواية إذا ما استجبن

بجيم وباء موحدة من الاستجابة وكرعن بسيب بسين مكسورة ومثناة تحتية ساكنة وباء

موحدة. والْمَعْنَى أن الماء يعرض نفسه وذاك يجيب والكرع بسيب أن تشرب الإبل الماء

فتصوت مشافرها. وسيب اسم صوت في شرابها كذا قيل. فحِينَئِذٍ لا استشهاد به لكن الأول

رجحه الزَّمَخْشَريّ واختاره المص.

قوله: (وإنما عدل به عن الترك لما فيه من التمثيل والمُبَالَغَة) أي الاسْتعَارَة التمثيلية

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

موضعه. والسبت بكسر ابن المهملة جلود البقر المدبوغة بالقرظ شبه مشافر الإبل بالسبت للينها

ونقائها وشبه النقرة التي فيها الماء المحفوفة بالأزهار بإناء من الورد يصف الإبل وكثرة الماء عندها

وأنها لا تعطش لكنها لكثرة عرض الماء نفسه عليها تستحيي منه فتكرع بمشافرها التي كالسبت

يصف الإبل وكثرة الماء [والكلأ] عندها وأنها لا تشرب عطشًا بل إنما تشرب حياء من الماء حيث

يعرض الماء نفسه عليها والبيت استشهاد عَلَى اسْتعْمَال الاستحياء بمعنى الترك عَلَى سبيل التمثيل

وقرينة الْمَجَاز إسناده إلَى الإبل فإنها مما لا يصح أن يسند إليه حَقيقَة الاستحياء.

قوله: وإنَّمَا عدل به عن الترك يعني إذا كان الْمُرَاد به معنى الترك كان الظَّاهر أن يعبر عن

الْمَعْنَى المقصود بلفظ الدال عليه بالمطابقة لكن عدل التمييز عنه به معنى الترك للتمثيل والمُبَالَغَة

يريد بالتمثيل الاسْتعَارَة التمثيلية كما حققه صاحب الكَشَّاف في تأويل ما وقع في الْحَديث بقوله هو

جار عَلَى سبيل التمثيل قيل تركه تخيب العبد وأنه لا يرد يديه صفرا من عطائه لكرمه بترك من رد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت