... (( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير(165) وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين (166) وليعلم الذين نافقوا )) (1) .... الإشارة فِي الآيات هي لهزيمة المسلمين فِي أحد.. وقد كان فِي وقعة أحد دروس كثيرة للمؤمنين، أبرزتها سورة آل عمران، ومنها هذا الدرس.. فقد بدأت المعركة بنصر المسلمين، ولكن الرماة الذين أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا يغادروا أماكنهم بأى حال من الأحوال ولو رأوا المسلمين تتخطفهم الطير، أباحوا لأنفسهم التصرف فِي الأمر حين ظنوا أن المعركة قد انتهت، وخافوا أن يضيع نصيبهم من الغنائم، فحالفوا أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونزلوا من فوق الجبل، فاغتنم الفرصة خالد بن الوليد - وكان يقاتل فِي صفوف الكفار إذ لم يكن قد أسلم بعد - فكر بخيله من وراء الجبل وعاد يهاجم جيش المسلمين وهم بغير حماية، إذ كانت الحماية التي خطط لها القائد - صلى الله عليه وسلم - هي الرماة من فوق جبل الرماة.. فوقعت الهزيمة المرة التي قتل فيها سبعون من الصحابة فيهم سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، وشج وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكسرت رباعيته.. فأصاب المؤمنين غم كبير وقالوا: أنى هذا؟! كيف وقع هذا؟ كيف هزمنا ونحن المؤمنون وهم الكفار؟!... وتنزل القرآن يعطيهم الدرس، أو مجموعة الدروس 00... (( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم فِي الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) ) (2) .... فالتنازع، والاختلاف، وعصيان أمر القائد كان السبب فِي الهزيمة: (( قل هو من عند أنفسكم ) ).... ولكن الدرس لا ينتهى هنا 0.
(1) سورة آل عمران: 165 - 167
(2) سورة آل عمران: 152