... وقال كذلك: (( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلاء حسناً إن الله سميع عليم ) ) (1) .... والشرط الثاني أن يكون هؤلاء المؤمنون متآلفة قلوبهم. فقال قال سبحانه: (( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ) (2) فتآلف القلوب شرط لتنزل النصر من عند الله0 وفى الآية الكريمة إشارة إلى نوع التآلف المطلوب، فليس هو التآلف على مصالح الأرض القريبة - حتى إن حدث ذلك التآلف فِي واقع الأرض - إنا هو التآلف على العقيدة (( ولكن الله ألف بينهم ) ). لا المال ولا غيره من مصالح الأرض0... والشرط الثالث هو التجرد لله والتوكل الصادق عليه (( حسبك الله ) ). وعلى أحد التفسيرين يكون المعنى، حسبك الله ومن معك من المؤمنين، فإن التوكل الصادق لا يتنافى مع اتخاذ الأسباب. ووجود المؤمنين مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو من الأسباب التي لابد من اتخاذها مع التوكل على الله. وعلى التفسير الآخر: حسبك الله، ومن معك من المؤمنين حسبهم الله كذلك. وعلى أي التفسيرين، فالتجرد لله مطلوب من أجل تنزل النصر0... والشرط الرابع هو الاستعداد للقتال حين يدعو الداعى إليه: (( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ) ) (3) .... وفى آيات أخرى فِي كتاب الله ترد شروط أخرى تؤهل لتنزل النصر من عند الله، ولكن هذه الشروط الأربعة المذكورة فِي سورة الأنفال أساسية فِي جميع الأحوال0... وفى ذلك درس تربوى لهذه الأمة، وبالذات للذين لا يأبهون لهذه الشروط ولا يحققونها فِي ذات أنفسهم، ثم يقولون: ما بال النصر لا يتنزل علينا؟.. ألسنا مؤمنين؟!
* * *... وهذا الدرس فِي مجال آخر، فِي اتجاه آخر
(1) سورة الأنفال: 17
(2) سورة الأنفال: 46
(3) سورة الأنفال: 65