... وإن كان (( مرجئة الفقهاء ) )قد قالوا إن العمل ليس داخلا فِي مسمى افيمان (( يقصدون الاسم ) )ولكنه مطلوب كالإيمان، فالخلاف معهم هين. وإنما المرجئة الذين أسقطوا العمل إسقاطا من الحساب وقالوا يكفى التصديق والإقرار ليكون الإنسان مؤمنا كإيمان جبريل (!) هؤلاء قدموا للأمة مرضا هو اليوم مستعص على العلاج.. إلا أن ترجع الأمة رجوعا صحيحا إلى كتاب الله، لتستوعب ما فيه من الدروس.
* * *... وخذ هذا الدرس فِي مجال آخر فِي ذات الاتجاه:... (( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين(62) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فِي الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (63) يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين (64) يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال00 )) (1) .... النصر من عند الله:... (( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) ) (2) .... (( إن ينصركم الله فلا غالب لكم ) ) (3) .... ولكن عل من يتنزل النصر من عند الله؟... إن هذه الآيات الأربع المتتالية من سورة الأنفال تحدث عن أربعة شروط أساسية للنصر0... أو هذه الشروط أن يكون هناك مؤمنون.. والله لا يعجزه أن يقهر الأعداء بغير مؤمنين، وهو الذي يقول للشيء كن فيكون، ويقول سبحانه: (( وما كان الله ليعجزه من شيء فِي السماوات ولا فِي الأرض ) ) (4) ولكن هكذا اقتضت سنته: أن يكون هناك مؤمنون فِي الأرض يدفع الله بهم الكفار، ويكونون ستاراً لقدر الله، فقد قال سبحانه: (( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ) ) (5) . وقال (( ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ) ) (6) .
(1) سورة الأنفال: 62 - 65
(2) سورة آل عمران: 126
(3) سورة آل عمران: 16.
(4) سورة فاطر: 44
(5) سورة البقرة: 251
(6) سورة محمد: 4