فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33678 من 466147

الهوى والمواظبة عَلَى طاعة المولى لدنو ارتحاله من دار الفناء إلَى دار البقاء بل العصيان

منهم باعث إلَى أشد الغضب كما ورد في الْحَديث قوله"إنَّ اللَّهَ حيي"حديث آخر وترك

العطف لأن فعده التعديد وهذا الْحَديث أخرجه أبو دَاوُود والترمذي وحسنه والحاكم عن

سلمان وصححه بدون قوله حتى يضع فيهما خيرًا حيي فعيل بثلاث ياءات من الحياء بمعنى

الاستحياء كريم كالتَّأْكيد لمعنى حيي يستحيي جملة مُسْتَأْنَفَة بإعادة صفة من استؤنف عنه

الْحَديث من قبيل أحسنت إلَى زيد صديقك القديم أهل لذلك، والسؤال المقدر هنا لماذا كان

تَعَالَى حييًا. فأجيب بذلك. وقيل جملة مفسرة لا محل لها من الإعراب، وهذا كما ترى إذا رفع

العبد أي عبده المسلم وفي اختيار إذا وصيغة المضي تنبيه عَلَى تحقق وقوعه وكثرة حصوله

أي إذا رفع نحو السماء لأنها قبلة الدعاء أو إذا رفع إلَى جانب الْقبْلَة والجمع بَيْنَهُمَا أخرى

وفيه إشَارَة إلَى استحباب رفع اليدين إلَى حذاء الصدر كما يستحب مسح الوجه لهما أَيْضًا

قوله: أن يردهما أي من أن يردهما متعلق بـ يستحيي وجواب إذا مَحْذُوف إن جعل شرطًا أو

ظرف لـ يستحيي أو لأن يرد صفرًا بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء أي خاليًا عن الفوائد إما

بإعطاء المسئول بعينه أو بمنافع أخر دنيوية أو أخروية بعد مراعاة شرط الإجابة والاستجابة

وإلى هذا أشار بقوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حتى يضع فيهما خيرًا ودفع الشر خير أَيْضًا أفرد

صفرًا لأنه في الأصل مصدر يستوي فيه الواحد المذكر وغيره. وفي الكَشَّاف هُوَ جار عَلَى

سبيل التمثيل مثل تركه تخييب العبد وأنه لا يرد يديه صفرا من عطائه لكرمه بترك من يترك رد

المحتاج إليه حياء منه أي الْكَلَام محمول عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية وسيجيء توضيحه.

قوله: (فالْمُرَاد به الترك اللازم للانقباض، كما أن الْمُرَاد من رحمته وغضبه إصابة

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: فالْمُرَاد الترك اللازم للانقباض لما تقرر أن الألفاظ إذا لم يجز إطلاقها عَلَى الله تَعَالَى

بحسب المبادئ يراد بها الغايات واللوازم كالرحمة والغضب مثلًا فإن الرحمة في الأصل انعطاف

يقتضي التفضل والإنعام والغضب غليان دم القلب للانتقام فإذا وصف بهما البارئ تَعَالَى يراد بهما

غايتهما وهما الإنعام والانتقام لما أنهما بحسب مبدئهما وهما الانعطاف وغليان دم القلب لا يصح

أن يوصف بهما البارئ تَعَالَى لتعاليه عن صفات الأجسام فكذا الحياء فإن لها مبدأ وهو انقباض

النفس وغاية لازمة له وهو ترك الْفعْل فعند وصف الله تَعَالَى به يراد الترك لما أن المبدأ من سمات

النقص. قال صاحب الكَشَّاف الحياء تغير وانكسار يعتري الْإنْسَان من تخوف ما يعاب ويذم ثم قال

فإن قلت جاز وصف القديم سبحانه به، ولا يجوز عليه التغير والخوف والذم وذلك في حديث

سلمان قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن اللَّه تَعَالَى حيي كريم يستحيي إذا رفع إليه العبد يديه أن

يردهما صفرًا حتى يقع فيهما خيرًا. قيل: هُوَ جار عَلَى سبيل التمثيل مثل تركه تخييب العبد وأنه لا

يريد به صفرًا من إعطائه لكرمه ترك من رد المحتاج إليه حباء منه وكَذَلكَ معنى قوله:(إنَّ اللَّهَ لَا

يَسْتَحْيي [أَنْ يَضْربَ مَثَلًا مَا] )أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحيي أن يتمثل بها لحقارتها

قال صاحب الانتصاف تأويل ما في الْحَديث لازم لأنه إيجاب فيحتاج إلَى التأويل بالْمَعْنَى

المجازي، وأما الآية فلا تحتاج إلَى التأويل لأن الحياء مسلوب عنه تَعَالَى فيها، فهو كقولك إنه تَعَالَى

ليس بجسم ولا عرض، ثم أجاب عنه بأن السلب وقع عن مَخْصُوص، وإنما يكون ذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت