لكنه عورض بأن ما كان سبيل وجوبه الحكمة والعقل خير مما كان سبيل وجوبه الإفضال؛ إذ ما كان سبيل وجوبه الحكمة والعقل لا يسع تركه، وما كان سبيل وجوبه الإفضال له تركه، لكنه قال: إن قوله: (فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا) ، أي: في طباعكم ووهمكم ذلك الثواب خير من ذلك، لا أنه في الحقيقة خير؛ وهو كقوله: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) ، أي: في طباعكم، وعندكم أن إعادة الشيء أهون من ابتدائه؛ إذ ليس شيء أهون على اللَّه من شيء، ولكن عندكم أن إعادة الشيء أهون من ابتدائه؛ فعلى ذلك الأول، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) أخبر أنهم إذا أتوا ربهم بالتوحيد يكونون آمنين من فزع ذلك اليوم وهوله.
وقوله: (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ...(90) . أي: بالشرك، (فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) : المنكب على الوجه: هو الملقى على الوجه، كقوله: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) .
وقوله: (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) . أي: ما تجزون إلا بأعمالكم.
وقوله: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا) .
قوله: (حَرَّمَهَا) . يحتمل وجهين:
يحتمل (حَرَّمَهَا) . أي: منعها من الاستلاب والاختطاف فيها؛ كقوله: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ) ، ليس على التحريم حتى لا يحل له ذلك، ولكن على المنع والحظر، أي: منعنا منه المراضع.
والثاني: على التحريم نفسه، وهو ما جعل في كل أحد من الكافر والمسلم في الجاهلية والإسلام حرمة ذلك المكان؛ حتى لا يتناول أحد من صيد تلك البقعة ومن شجرها وحشيشها، واللَّه أعلم.