وجاء عن أبي هريرة من حديث مرفوع"إن عظم دائرة فيه كعرض السماوات والأرض"وهذا مما يؤمن به وتفرض كيفيته إلا علام الغيوب ، وقيل: إن الصور بسكون الواو بمعنى الصور بضم الصاد وفتح الواو جمع صورة وعليه أبو عبيدة والكلام في الوجهين على حقيقته ، وقيل: في الكلام استعارة تمثيلية شبه هيئة انبعاث الموتى من القبور إلى المحشر إذا نودوا بالقيام بهيئة قيام جيش نفخ لهم في المزمار المعروف وسيرهم إلى محل عين لهم ، والأول قول الأكثرين وعليه المعول لأن قوله تعالى: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى} [الزمر: 68] ظاهر في أن الصور ليس جمع صورة وإلا لقال سبحانه: فيها بدل فيه ، وارتكاب التأويل بجعل الكلام من باب التمثيل ظاهر في إنكار أن يكون هناك صور حقيقة ، وهو خلاف ما نطقت به الأحاديث الصحاح ، وقد قال أبو الهيثم على ما نقل عنه القرطبي في تفسيره: من أنكر أن يكون الصور قرناً فهو كمن أنكر العرش والصراط والميزان وطلب لها تأويلات ، وهذا النفخ قيل: المراد به النفحة الثانية ، وإليه ذهب صاحب الغنيان ، واختاره العلامة أبو السعود وقال: الذي يستدعيه سياق النظم الكريم وسباقه ذلك ، وأن المراد بالفزع في قوله تعالى:
{فَفَزِعَ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض} ما يعتري الكل عند البعث والنشور من الرعب والتهيب الضروريين الجبليين بمشاهدة الأمور الهائلّ الخارقة للعادات في الأنفس والآفاق ، ثم قال: وقيل: المراد بالنفخ هي النفخة الأولى ، وبالفزع هو الذي يستتبع الموت لغاية شدة الهول كما في قوله تعالى:
{وَنُفِخَ فِى الصور فَصَعِقَ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض} [الزمر: 68] فيختص أثرها بمن كان حياً عند وقوعها دون من مات قبل ذلك من الأمم.