قال أبو علي: إذا نون {فَزَعٍ} يجوز أن يُعنى به: فزعًا واحداً، ويجوز أن يُعنى به كثرة؛ لأنه مصدر، والمصادر تدل على الكثرة، وإن كانت منفردة الألفاظ، كقوله: {إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 19] وكذلك إذا أضاف يجوز أن يُعنى: به مفرد، ويجوز أن يعني به: كثرة؛ وعلى هذا: القراءتان سواءٌ لا فضل بينهما. قال: ومن نَوَّن قوله: {مِنْ فَزَعٍ} كان في انتصاب: يوم، ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن يكون منتصبًا بالمصدر، كأنه: وهم من أن يفزعوا يومئذ. والآخر: أن يكون صفة لفزع؛ لأن أسماء الأحداث توصف بأسماء الأزمان، كما يخبر عنها بها، وفيه ذكر للموصوف، وتقديره في هذا الوجه أن يتعلق بمحذوف؛ كأنه: من فزعٍ يحدث يومئذ. والثالث: أن يتعلق باسم الفاعل كأنه: آمنون يومئذٍ من فزعٍ. وأما القول في إعراب: يوم، وبنائه إذا أضيف إلى: إذ، فقد ذكرناه فيما تقدم.
فأما تفسير الفزع في هذه الآية؛ فإن أريد به: الكثرة فهو شامل لكل فزع؛ وهو الأولى، وإن أريد به واحد، فتفسيره ما ذكرنا في قوله: {الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء: 103] .
وقال الكلبي عن ابن عباس في هذه الآية: إذا أطبقت النار على أهلها فزع أهل النار فزعة لم يفزعوا مثلها، وأهل الجنة آمنون من فزعهم.
90 -وقوله: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} كلهم قالوا: يعني الشرك {فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ} قال الكلبي: أُلقيت. وقال الضحاك: طرحت.
وقال أبو العالية: قلبت. يقال: كَببَتُ الإناء إذا قلبته على وجهه، وكَبَبْتُ الرجل إذا ألقيته لوجهه فانكب، وأكبَّ إذا انتكس.
قوله: {هَلْ تُجْزَوْنَ} أي: وقيل لهم: هل تجزون. قال مقاتل: تقول لهم خزنة جهنم: {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ} أي: إلا جزاء ما كنتم {تَعْمَلُونَ} في الدنيا من الشرك. قاله ابن عباس والكلبي. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 17/ 310 - 321} .