الثاني: صاغرين، قاله ابن عباس وقتادة ويكون المراد بقوله {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} من فزع ومن استثني من الفزع بقوله {إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ} وهذا يكون في النفخة الثانية، والفزع بالنفخة الأولى، وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ عَاماً"
". قوله {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً} أي واقفة. {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} أي لا يرى سيرها لبعد أطرافها كما لا يرى سير السحاب إذا انبسط لبعد أطرافه وهذا مثل، وفيم ضرب له ثلاثة أقاويل:"
أحدها: أنه مثل ضربه الله تعالى للدنيا يظن الناظر إليها أنها واقفة كالجبال وهي آخذة بحظها من الزوال كالسحاب، قاله سهل بن عبد الله.
الثاني: أنه مثل ضربه الله للإيمان، تحسبه ثابتاً في القلب وعمله صاعد إلى السماء.
الثالث: أنه مثل للنفس عند خروج الروح والروح تسير إلى القدس.
{صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَييْءٍ} أي فعل الله الذي أتقن كل شيء. وفيه أربعة أوجه:
أحدها: أحكم كل شيء، قاله ابن عباس.
الثاني: أحصى، قاله مجاهد.
الثالث: أحسن، قاله السدي.
الرابع: أوثق، واختلف فيها فقال الضحاك: هي كلمة سريانية، وقال غيره: هي عربية مأخوذ من إتقان الشيء إذا أحكم وأوثق، وأصلها من التقن وهو ما ثقل من الحوض من طينة.
قوله: {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ} فيها وجهان:
أحدهما: أنها أداء الفرائض كلها.
الثاني: أفضل منها لأنه يعطى بالحسنة عشراً، قاله زيد بن أسلم.
الثالث: فله منها خير للثواب العائد عليه، قاله ابن عباس ومجاهد.
{وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ} فيه وجهان:
أحدهما: وهم من فزع يوم القيامة آمنون في الجنة.
الثاني: وهم من فزع الموت في الدنيا آمنون في الآخرة.
{وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةٍ} الشرك في قول ابن عباس وأبي هريرة. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 4 صـ}