وقيل: المعنى: فانظروا بقلوبكم ، وبصائركم كيف كان عاقبة المكذبين لرسلهم ، والأوّل أولى لأمرهم بالسير في الأرض {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} لما وقع منهم من الإصرار على الكفر {وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ} الضيق: الحرج ، يقال: ضاق الشيء ضيقاً بالفتح ، وضيقاً بالكسر قرئ بهما ، وهما لغتان.
قال ابن السكيت: يقال: في صدر فلان ضيق وضيق ، وهو ما تضيق عنه الصدور.
وقد تقدّم تفسير هذه الآية في آخر سورة النحل {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد} أي بالعذاب الذي تعدنا به {إِن كُنتُمْ صادقين} في ذلك.
{قُلْ عسى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم} يقال: ردفت الرجل ، وأردفته: إذا ركبت خلفه ، وردفه: إذا أتبعه ، وجاء في أثره ، والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء الكفار عسى أن يكون هذا العذاب الذي به توعدون تبعكم ، ولحقكم ، فتكون اللام زائدة للتأكيد ، أو بمعنى: اقترب لكم ، ودنا لكم ، فتكون غير زائدة.
قال ابن شجرة: معنى ردف لكم: تبعكم ، قال: ومنه ردف المرأة ؛ لأنه تبع لها من خلفها ، ومنه قول أبي ذؤيب:
عاد السواد بياضاً في مفارقه... لا مرحباً ببياض الشيب إذ ردفا
قال الجوهري: وأردفه لغة في ردفه مثل تبعه وأتبعه بمعنى.
قال خزيمة بن مالك بن نهد:
إذا الجوزاء أردفت الثريا... ظننت بآل فاطمة الظنونا
قال الفراء: ردف لكم دنا لكم ، ولهذا قيل: لكم.
وقرأ الأعرج:"ردف لكم"بفتح الدال ، وهي لغة ، والكسر أشهر.
وقرأ ابن عباس"أزف لكم"وارتفاع {بَعْضُ الذي تَسْتَعْجِلُونَ} أي على أنه فاعل ردف ، والمراد: بعض الذي تستعجلونه من العذاب أي عسى أن يكون قد قرب ودنا وأزف بعض ذلك ، قيل: هو عذابهم بالقتل يوم بدر ، وقيل: هو عذاب القبر.