ولهم لمشركي أهل مكة المحدث عنهم فيما سبق ، ومعنى {لَهُمْ} لذمهم أو نحوه ، وضمير {تُكَلّمُهُمْ} للناس الموجودين عند الإخراج أو للكفرة كذلك ، والمراد بالناس المذكور في النظم الكريم أولئك المشركون ، وقيل: غير ذلك ، ولا يخفى عليك بأدنى تأمل ما هو الأول والأظهر في الآية من الأقوال ، وأياً مّا كان فوصف الناس بعدم الإيقان بالآيات مع أنهم كانوا جاحدين لها للإيذان بأنه كان من حقهم أن يوقنوا بها ويقطعوا بصحتها ، وقد اتصفوا بنقيض ذلك وكون التكليم من الكلام هو الظاهر ، ويؤيده قراءة أبي تبنؤهم وقراءة يحيى بن سلام تحدثهم.
وقيل: هو من الكلم بمعنى الجرح والتفعيل للتكثير ، ويؤيده قراءة ابن عباس.
ومجاه.
وابن جبير.
وأبي زرعة.
والجحدري.
وأبي حيوة.
وابن أبي عبلة {تكلمنهم} بفتح التاء وسكون الكاف وتخفيف اللام وقراءة بعضهم تجرحهم وأبي حيوة.
وابن أبي عبلة {الأرض تُكَلّمُهُمْ} بفتح التاء وسكون الكاف وتخفيف اللام وقراءة بعضهم تجرحهم مكان تكلمهم ، وكأنه أريد بالجرح ما هو مقابل التعديل ، ويرجع ذلك إلى معنى التشنيع ورجوع الضمائء عليه ءلى الكفرة المحدث عنهم فيما سبق مما لا غبار عليه ، وقوله تعالى: {إِنَّ الناس} الخ بتقدير بأن الناس ، والمعنى تشنع عليهم بهذا الكلام ، ويراد بالناس فيه أولئك المسنع عليهم ، وظاهر الآية وقوعه في كلامها بهذا اللفظ ، ولعل فهم السامعين كون المراد به مشركي مكة وقت التشنيع بمعونة قرينة تدل على ذلك إذ ذاك ، ويحتمل أن يكون الواقع فيه بدله مشركي مكة أو نحوه ، لكن جاء في الحكاية بلفظ الناس ، والنكتة فيه على ما قيل: الإيماء إلى كثرتهم.