وقيل: الرمز إلى مزيد قيح عدم الإيقان منهم ، ويعلم مما ذكر وجه العدول عن أنهم إلى {إِنَّ الناس} وجوز أن يكون بتقدير حرف التعليل أي لأن الناس الخ ، وهو تعليل من جهته تعالى لجرحها إياهم ، وفيه إقامة الظاهر مقام الضمير الراجع كالضمائر السابقة إلى مشركي مكة ، وجوز أن تقدر الباب على أنها سببية.
وجوز أيضاً أن يكون المراد بالكلم الجرح بمعنى الوسم ، فقد روي أنها تسم جبهة الكافر ، وفي رواية أخرى أنها تحطم أنفه بعصا موسى عليه السلام التي معها ، واختار بعضهم كون المراد به ما ذكر لما في حديث أخرجه نعيم بن حماد.
وابن مردويه عن عمر رضي الله تعالى عنه مرفوعاً ليس ذلك بحديث ولا كلام ولكنه سمة تسم من أمرها الله تعالى ، وسأل أبو الحوراء ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هل ما في الآية تكلمهم.
أو تكلمهم؟ فقال كل ذلك تفعل تكلم المؤمن وتكلم الكافر تجرحه ، والظاهر أن الضمائر على تقدير أن يراد بالكلم الجرح ، والوسم راجعة ءلى الكفرة على الإطلاق دون المحدث عنهم فيما سبق إذ لا معنى لوسمها إياهم ، ويتعين أن يراد بالناس أولئك الكفرة الذين عادت عليهم الضمائر ، ولعل المعنى تسمهم لأنهم كانوا في علمنا بآياتنا لا يوقنون ، وقرأ ابن مسعود بأن وجعلت مؤيدة لكون التكليم من الكلام وهو مبني على الظاهر وإلا فالباء تحتمل أن تكون للسببية فتلائم كونه من الكلم بمعنى الجرح ، وقرأ بعض السبعة إن بكسر الهمزة ، وخرج على إضمار القول.
أو إجراء التكليم من الكلام مجراه ، أو على أن الكلام استئناف مسوق من جهته سبحانه للتعليل فتدبر.
{وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلّ أُمَّةٍ فَوْجاً مّمَّن يُكَذّبُ بآياتنا}