والظاهر أن ضمير الجمع في تكلمهم للكفرة المنكرين للبعث مطلقاً لا للكفرة المحدث عنهم فيما سبق بخصوصهم ضرورة أنهم ليسوا موجودين عند إخراج الدابة لتكلمهم ، وتكليمها إياهم وهم موتى بعيد أو غير معقول ، والرجعة التي يعتقدها الشيعة لا نعتقدها ، والآية الآتية لا تدل كما يزعمون عليها.
ويسهل أمر ذلك أنه ليس مدار الحديث عنهم سوى ما هم عليه من الشرك والكفر بالآيات وإنكار البعث وذلك موجود فيهم وفي الكفرة الموجودين عند إخراج الدابة ، ومثله ضميراً عليهم.
ولهم والمراد بالناس الكفرة الماضون مطلقاً لا مشركو أهل مكة فقط ، والمراد بإخبارها إياهم بذلك التحسر على ما فاتهم من الإيقان بما قرب وقوعه وظهور بطلان ما اعتقدوه فيه ومؤاخذتهم على التكذيب به أشد مؤاخذة ، وفي ذلك استدعاء لأمثالهم إلى ترك ما هم عليه مما شاركوهم به من التذكيب وإنكار البعث ، وجوز أن يراد بالناس مشركو أهل مكة وأمر الأخبار على حاله.
وقيل: يجوز أن تكون الضمائر للناس لا للكفرة منهم خاصة ، ويراد بالناس إما الكفرة المنكرون للبعث ، والمراد بالأخبار التنفير عما كانوا عليه من الإنكار ليثبت المؤمن ويرتدع الكافر ، وإما مشركو أهل مكة والمراد بالأخبار ذلك.
وقيل: المراد به التشنيع عليهم بين أحبائهم وأعدائهم وكان بلسان الدابة ليكون أبلغ لما فيه من ظهور خطئهم عند ما لا يظن إدراكه له فضلاً عن النطق به وإذاعته على سبيل التشنيع ، وكان بين يدي الساعة ليردفه بل كثير فصل ما يشبهه من شهادة الأعضاء عليهم وهي أبعد وقوعاً مع تشنيع الدابة ، وفي وقوعها بعده ما يشبه الترقي من العظيم إلى الأعظم ، وأيد كون الضمائر للناس على الإطلاق وأن المراد بالناس المذكور في النظم الكريم أهل مكة ما روي عن وهب أن الدابة تخبر كل من تراه أن أهل مكة كانوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن لا يوقنون وقيل: ضميراً عليهم.