تدعي نظرية التطور أن الكائنات قد نشأت عن بعضها البعض عبر التطور. ووفقاً لهذه النظرية تكون الزواحف قد نشأت من الأسماك والطيور من الزواحف ... ولكن يجب ألا ننسى أن النوع الواحد يختلف تماماً من حيث السلوك حيث تختلف السمكة عن الزواحف اختلافاً كلياً. ويدور السؤال التالي: هل تعرض سلوك الكائن الحي إلى تطور كما تعرض بناؤه الحيوي البيولوجي إلى تطور؟
وهذا التساؤل يعتبر أحد التناقضات والمآزق الفكرية التي وقع فيها دعاة نظرية التطور فداروين وضع إصبعه على هذا التناقض وتوصل إلى استحالة اكتساب الغرائز بالانتخاب الطبيعي وتغيرها بالتطور حيث تساءل قائلاً: هل من الممكن اكتساب الغرائز بالانتخاب الطبيعي وتطويرها وتغييرها فيما بعد؟ ماذا يمكننا القول أمام بناء نحل العسل لخليته بهذا الشكل الهندسي الذي سبق اختصاصيي الرياضيات بزمن سحيق؟ ماذا يمكننا القول أمام هذه الغريزة؟ (9) .ويمكن إيراد الأمثلة المختلفة على هذا التناقض من كافة أنواع الحيوانات كالأسماك والزواحف والطيور. فالأسماك لها صفات خاصة بها من حيث التكاثر والصيد والدفاع عن النفس فضلاً عن إنشاء منازلها بطريقتها الخاصة، وهذه الصفات الخاصة في حالة تتلاءم تماماً مع الوسط المائي الذي تعيش فيه. وهناك بعض الأنواع من الأسماك تقوم بلصق بيضها تحت الأحجار الموجودة في قاع البحر وبعد لصقها لبيضها تقوم برفرفة زعانفها فوقها لتتيح أكبر كمية من الأوكسجين اللازمة لتنفس الأجنة الموجودة داخل البيض. أمّا الطيور فتضع بيضها في أعشاش ذات بناء خاص تبنيها لهذا الغرض وترقد على بيضها مدة زمنية محددة لازمة لفقس البيض.