[800] فإن قيل: كيف سوّى الهدهد بين عرشها وعرش الله تعالى في الوصف بالعظم حتى قال: (وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ) [النمل: 23] ، وقال: (رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) [النمل: 26] ؟
قلنا: بين الوصفين بون عظيم؛ لأنّه وصف عرشها بالعظم بالنسبة إلى عروش أبناء جنسها من الملوك، ووصف عرش الله تعالى بالعظم بالنسبة إلى ما خلق من السماوات والأرض وما بينهما.
[801] فإن قيل: قوله تعالى: (فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ) [النمل: 28] إذا تولى عنهم، فكيف يعلم جوابهم؟
قلنا: معناه ثم تول عنهم مستترا من حيث لا يرونك فانظر ماذا يرجعون.
الثاني: أن فيه تقديما وتأخيرا تقديره: فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم.
[802] فإن قيل: كيف استجاز سليمان عليه السلام تقديم اسمه في الكتاب على اسم الله تعالى حتى كتب فيه إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) [النمل: 30] .
قلنا: لأنه عرف أنها لا تعرف الله تعالى وتعرف سليمان، فخاف أن تستخف باسم الله تعالى إذا كان أول ما يقع نظرها عليه، فجعل اسمه وقاية لاسم الله تعالى.
وقيل: إن اسم سليمان كان على عنوانه، واسم الله تعالى كان في أول طيه.
[803] فإن قيل: كيف يجوز أن يكون آصف وهو كاتب سليمان عليه السلام ووزيره وليس بنبي يقدر على ما لا يقدر عليه النبي، وهو إحضار عرش بلقيس في طرفة عين؟
قلنا: يجوز أن يخص غير الرسول بكرامة لا يشاركه فيها الرسول، كما خصت مريم بأنها كانت ترزق من فاكهة الجنة وزكريا لم يرزق منها، وكما أن سليمان صلوات الله عليه خرج مع قومه يستسقون فرأى نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء تستسقي، فقال لقومه: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم، ولم يلزم من ذلك فضلها على سليمان. وقد نقل أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان إذا أراد الخروج إلى الغزوات قال لفقراء المهاجرين والأنصار: ادعوا لنا بالنصرة، فإن الله تعالى ينصرنا بدعائكم، ولم يكونوا أفضل منه صلّى الله عليه وسلّم، مع أن كرامة التابع من جملة كرامات المتبوع. قالوا: والعلم الذي كان عنده هو اسم الله الأعظم، فدعا به فأجيب في الحال، وهو عند أكثر العلماء كما قال البندنيجي اسم الله.