ثم، قيل: هو يا حي يا قيوم، وقيل: يا ذا الجلال والإكرام، وقيل: يا الله يا رحمن، وقيل: يا إلهنا وإله كل شيء إلها واحدا لا إله إلا أنت، فمن أخلص النية ودعا بهذه الكلمات مع استجماع شرائط الدعاء المعروفة فإنه يجاب لا محالة.
[804] فإن قيل: كيف قالت: وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) [النمل: 44] وهي إنما أسلمت بعده على يده لا معه؛ لأنّه كان مسلما قبلها؟
قلنا: إنما عدلت عن تلك العبارة إلى هذه لأنها كانت ملكة، فلم تر أن تذكر عبارة تدل على أنها صارت مولاة له بإسلامها على يده وإن كان الواقع كذلك.
[805] فإن قيل: كيف يكونون صادقين وقد جحدوا ما فعلوا، فأتوا بالخبر على خلاف المخبر عنه؟
قلنا: كأنهم اعتقدوا أنهم إذا جمعوا بين البيانين ثم قالوا: ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ) [النمل: 49] يعنون ما شهدناه وحده كانوا صادقين، لأنهم شهدوا مهلكه ومهلك أهله.
[806] فإن قيل: كيف قال تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) [النمل: 65] ونحن نعلم الجنة والنار وأحوال القيامة وكلها غيب؟
قلنا: معناه لا يعلم الغيب بلا دليل إلا الله أو بلا معلم إلا الله، أو جميع الغيب إلا الله. وقيل معناه: لا يعلم ضمائر السماوات والأرض إلا الله.
[807] فإن قيل: قوله تعالى: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ) [النمل: 66] أو أدرك على اختلاف القراءتين، هل مرجع الضمير فيه وفيما قبله واحد أم لا؟ وكيف مطابقة الإضراب لما قبله، ومطابقته لما بعده من الإضرابين؟ وكيف وصفهم بنفي الشعور ثم بكمال العلم ثم بالشك ثم بالعمى؟