فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 331637 من 466147

[795] فإن قيل: ما وجه صحة الاستثناء في قوله تعالى: (إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) [النمل: 10، 11] الآية؟

قلنا: فيه وجوه: أحدها: أنه استثناء منقطع بمعنى لكن.

الثاني: أنه استثناء متصل، كذا قاله الحسن وقتادة ومقاتل رحمهم الله، ومعناه: إلا من ظلم منهم بارتكاب الصّغيرة كآدم ويونس وداود وسليمان وإخوة يوسف وموسى وغيرهم صلوات الله وسلامه عليهم، فإنه يخاف مما فعل مع علمه أني غفور رحيم، فيكون تقدير الكلام: إلا من ظلم منهم فإنه يخاف فمن ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم؛ ولهذا قال بعضهم: إن هنا وقفا على قوله: (إِلَّا مَنْ ظَلَمَ وابتداء الكلام الثاني محذوف كما قدرنا.

الثالث: أن «إلا» بمعنى ولا كما في قوله تعالى: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) [البقرة: 150] أي ولا الذين ظلموا منهم.

الرابع: أن تقديره: أني لا يخاف لديّ المرسلون ولا غير المرسلين إِلَّا مَنْ ظَلَمَ الآية.

[796] فإن قيل: كيف قال سليمان عليه السلام عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا) [النمل: 16] بنون العظمة وهو من كلام المتكبّرين؟

قلنا: لم يرد به نون العظمة، وإنما أراد به نون الجمع وعنى نفسه وأباه.

الثاني: أنه كان ملكا مع كونه نبيا فراعى سياسة الملك وتكلم بكلام الملوك.

[797] فإن قيل: كيف حل له تعذيب الهدهد حتّى قال: (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً) [النمل: 21] ؟

قلنا: لعل ذلك أبيح له خاصة كما خص بفهم منطق الطير وتسخيره له وغير ذلك.

[798] فإن قيل: كيف استعظم الهدهد عرشها مع ما كان يرى من ملك سليمان عليه السلام حتى قال ولها عرش عظيم؟

قلنا: يجوز أنه استصغر حالها بالنسبة إلى حال سليمان، فاستعظم لها ذلك العرش.

الثاني: أنه يجوز أن لا يكون لسليمان مثله وإن عظمت مملكته في كل شيء كما يكون لبعض الأمراء شيء لا يكون للملك مثله.

[799] فإن قيل: كيف قال الهدهد وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) [النمل: 23] مع قول سليمان صلوات الله وسلامه عليه وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) [النمل: 16] فكأنه سوّى بينهما؟

قلنا: بينهما فرق؛ وهو أن الهدهد أراد به، وأوتيت من كلّ شيء من أسباب الدنيا؛ لأنه عطف على الملك، وسليمان أراد به وأوتينا من كل شيء من أسباب الدين والدنيا ويؤيد ذلك عطفه على المعجزة وهي منطق الطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت