41 - {نَكِّرُوا:} غيّروا، وإنّما يوجب نكره. وفائدة الامتحان ظهور الفطنة وذكاء القريحة، فإنّ من كان أخرق في معيشته وعاجلته، فأخلق به أن يكون أخرق في ديانته وآجلته، وليس يميّز السفيه بين البرهان والتمويه، وعلى هذا تأوّل الجاحظ قوله: {وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} [الإسراء:72] في كتاب المعاش والمعاد غير أنّه فاسد؛ لأنّ من شغله الشعير عن الشعر، والآخرة عن الأولى، وأصبح متألّها لم يعرف
قيم السلع في السوق، وله في التوحيد والفقه رتبة لا يدري مداها، ولا يبلغ أعلاها.
43 - {وَصَدَّها:} يعني: من شؤم إشراكها صدّها عن صواب القول. وقيل: صدّ سليمان. وهذا خلاف الظّاهر.
44 - {الصَّرْحَ:} البناء العالي كالقصر.
{مُمَرَّدٌ:} مملّس. وقيل: مطوّل.
{مِنْ قَوارِيرَ:} جمع قارورة، وهو الزجاج. ولو شاء سليمان عليه السّلام لاطّلع على ساقيها من غير هذه الكلفة لكن أمر بالاحتيال إكراما لها واحتراما إيّاها، وتنبيها لها على ما آتاه الله من البسطة والتمكين.
وفي الآية دليل على جواز النظر إلى الأجنبية على نيّة النكاح.
45 - {فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ:} المؤمنون والكافرون.
{يَخْتَصِمُونَ:} يختلفون في أمر صالح عليه السّلام.
46 - {لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ:} بنزول العذاب قبل أن تتمّ العاقبة المقدرة في الكتاب.
47 - {قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ} مَعَكَ: كانوا يتطيرون بصالح والمؤمنين، ويسندون الأمراض والآفات إليهم لكراهتهم مكانهم، فأخبر صالح عليه السّلام: أنّ الشؤم من عند الله تعالى كما أنّ البركة من عنده، لا خير إلا خيره، ولا طيرة إلا طيره، ولا إله غيره، بل ردّ عليهم، أي: لستم تصابون بالشرّ من جهتنا.
[ {تُفْتَنُونَ} ] : تختبرون بالشرّ لشقوتكم.
48 - {وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ:} قدار وأصحابه من بني عمير.
49 - {أَهْلَهُ:} آله وهم المؤمنون.
{ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ:} عصبة الكافر المتعصّب له، مثل أبي طالب.
{مَهْلِكَ أَهْلِهِ:} مهلكه ومهلك أهله.
50 - {وَمَكَرُوا مَكْراً:} وقتلوا الناقة.
{وَمَكَرْنا:} دمّرناهم. وقيل: مكرهم تقاسم هؤلاء التسعة رهط، ومكر الله إرسال الجبل عليهم، وهم في غار من الجبل. قيل: هؤلاء التسعة غير قدار وأصحابه.
52 - {خاوِيَةً} : خالية.