وخصّت القَصَص بقوله {اسْلُكْ} موافقة لقوله {اضْمُمْ} ثم قال: {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ} (وكان) دون الأَوّل فخُصّ بالأَدْوَنِ من الَّلفظين.
قوله {إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} ، وفى القصَص: {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ} ؛ لأَنَّ الملأَ أَشراف القوم ، وكانوا فِي هذه السّورة موصوفين بما وصفهم الله به من قولهم {فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَجَحَدُواْ بِهَا} الآية فلم يسمّهم ملأً ، بل سمّاهم قومًا.
وفى القَصَص لم يكونوا موصوفين بتلك الصّفات ، فسمّاهم ملأً وعقبهُ {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْملأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي} .
وما يتعلَّق بقصّة موسى سوى هذه الكلمات قد سبق.
قوله: {وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ} وفى حم {وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يتَّقُونَ} ونجينا وأَنجينا بمعنى واحد.
وخُصّت هذه السُّورة بأَنجينا ؛ موافقة لما بعده وهو: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} وبعده: {وَأَمْطَرْنَا} ، {وَأَنْزَلْنَا} كلّه على لفظ أَفعل.
وخصّ حم بنجيّنا ؛ موافقة لما قبله: [وزيّنا] وبعده {وقَيَّضْنَا لَهُمْ} وكلَّه على لفظ فعَّل.
قوله: {وَأَنزَلَ لَكُمْ} سبق.
قوله: {أَاله مَّعَ اللَّهِ} فِي خمس آيات ، وختم الأُولى بقوله: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} ثم قال: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ثم قال: {قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} ثم قال {تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ثم {هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أَى عَدَلوا وأَوّل الذنوب العدول عن الحقَّ ، ثم لم يعلموا ولو علموا لَمَا عَدَلوا ثم لم يّذكَّروا فيَعْلموا بالنَّظر والاستدلال ، فأَشركوا من غير حُجّة وبرهان.
قُلْ لهم يا محمد: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.