فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 331102 من 466147

{يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} يوم لا ينفع الاشتغال بغيرك بل ينفع من اتاك بقلب سقيم بمحبتك مملو من شوقك محترق بنيران عشقك خال غيرك من العرش إلى الثرى رقيق بلزوم أنوار كشف جمالك له لطيف في تقلب سنا ذاتك وصفاتك بنعت المحبة والمعرفة وأيضا بقلب طاهر عن الادناس وعن الهواجس والوسواس. بين سبحانه في هذه الآيات مقام خليله بين يديه من المراتب الشريفة والحالات الرفيعة الإشارة الأولى بقوله الَّذى خلقنى إلى محض وحدانية الحق وكمال قدرته الأزلية بنعت نفى الانداد والأضداد وأشار في قوله فهو يهدين إلى قطع الأسباب والاكتساب في النبوة والولاية والخلة بل إشارة إلى الاصطفائية السابقة وأشار في قوله هو يطعمنى ويسقين إلى مقام التوكل والرضا والتسليم والتفويض وقطع الأسباب والأعمال إليه بالكلية والاعراض عما سواه وهكذا الإشارة في قوله وإذا مرضت فهو يشفين رفع الرجوع إلى غيره والسكون إلى التداوى والمعالجة بشيء فهو كمال التسليم وأشار بقوله الذي يميتنى ثم يحيين انه مشاهد سوابق القدر بنعت الرضا بالحكم والقضا وأشار بقوله والذي اطمع أن يغفر لي خطيئتى إلى مقام حسن اليقين وحسن الرجا وخالص العبودية وأشار بقوله ولا تخزني إلى مقام الاجلال والتعظيم والخوف والخشية والهيبة وأشار بقوله إلا من اتى الله بقلب سليم إلى التخلق بخلق الله والاتصاف بصفته إذ لم يكن القلب سليما بلا عيب إلا إذا كان متصفا بطهارة قدس الحق عن النظر إلى الخلق واستعمل حسن الأدب في كمال خلقه ومعرفته في وصف الحق سبحانه بمكنيات ألفاظ حيث قال الذي وهذا من غلبة حرمة الحق عليه وتمكينه في الصحو بعد سكرة في البداية وجرأته حين غلب عليه سكر المحبة حيث خاطب الحق بتصريح القول في المواجهة بقوله ارنى كيف تحيى الموتى ورب اجعلنى وهذا ربى والدليل على ذلك قول الواسطى قال لما استغرق إبراهيم في الخلقة احتشم من ذكر خليله بالتصريح فرجع إلى الصفات جعل يقول الذي ولم يصرح بل كنى والكناية فيها تصريح ولما كان في ابتداء مقاماته تلوين لم يستغرق في الخلة جعل يصرح ويقول ربى ربى قال بعضهم الذي خلقنى لعبوديته يهدينى إلى قربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت