3500 متى تأتِنا تُلْمِمْ بنا في ديارِنا ... تَجِدْ حَطَباً جَزْلاً وناراً تَأَجَّجا
فأبدلَ من الشرطِ كما أبدل هنا مِنَ الجزاءِ . وابنُ كثير وابنُ عامرٍ على ما تقدَّم لهما في البقرةِ من القَصْر والتضعيفِ في العين ، ولم يذكرِ الشيخُ ابنَ عامرٍ مع ابنِ كثير ، وذكرَه مع الجماعة في قراءتهم .
وقرأ أبو جعفر وشيبة"نُضَعِّفْ"بالنون مضمومة وتشديدِ العين ،"العذابَ"نصباً على المفعول به . وطلحة"يُضاعِف"مبنياً للفاعل أي اللَّهُ ،"العذابَ"نصباً . وطلحة بن سليمان و"تَخْلُدْ"بتاءِ الخطابِ على الالتفاتِ . وأبو حيوةَ"وُيخَلِّد"مشدداً مبنياً للمفعولِ . ورُوِي عن أبي عمروٍ كذلك ، إلاَّ أنه بالتخفيف .
قوله: {مُهَاناً} حالٌ . وهو اسمُ مفعولٍ . مِنْ أَهانه يُهِيْنُه أي: أذلَّه وأَذاقه الهوان .
قوله: {إِلاَّ مَن تَابَ} :
فيه وجهان ، أحدُهما: وهو الذي لم يَعْرف الناسُ غيرَه أنَّه استثناءٌ متصلٌ لأنَّه من الجنسِ . الثاني: أنه منقطع . قال الشيخ:"ولا يَظْهَرْ يعني الاتصال لأنَّ المستثنى منه مَحْكومٌ عليه بأنَّه يُضاعَفُ له العذابُ ، فيصيرُ التقديرُ: إلاَّ مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالحاً فلا يُضاعَفُ له . ولا يَلزَمُ من انتفاءِ التضعيفِ انتفاءُ العذابِ غيرِ المضعَّفِ ، فالأولى عندي أَنْ يكونَ استثناءً منقطعاً أي: لكن مَنْ/ تابَ وآمنَ وعَمِل عملاً صالحاً فأولئك يُبَدِّل اللهُ سيئاتِهم حسناتٍ . وإذا كان كذلك فلا يَلْقَى عذاباً البتةَ". قلت: والظاهرُ قولُ الجمهورِ . وأمَّا ما قاله فلا يَلْزَمُ ؛ إذ المقصودُ الإِخبارُ بأنَّ مَنْ فعل كذا فإنه يَحُلُّ به ما ذَكَرَ ، إلاَّ أَنْ يتوبَ . وأمَّا إصابةُ أصلِ العذابِ وعدمُها فلا تَعرُّضَ في الآية له .