ويقول سبحانه: {مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بالسيئة فَلاَ يجزى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [الأنعام: 160] .
الحقيقة لا يُوجد تناقض بين آيات القرآن الكريم ، فالذي يرتكب هذه الفِعْلة يكون اسْوة في المجتمع تُجرِّئ الغير على ارتكاب هذه الجريمة ؛ لذلك عليه وزْرة كفاعل أولاً ، وعليه وِزْر مَنِ اقتدى به .
كما جاء في قوله تعالى حكايةً عن الكفارين: {إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] إذن: فوجود الآباء كقدوة للشر يزيد من شرِّ الأبناء ، فكأنهم شركاء فيه .
لذلك يقول الله تعالى في موضع آخر: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل: 25] .
وقال: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13] .
فالوِزْر الأول لضلالهم في ذاته ، والوِزْر الآخر ؛ لأنهم أضلّوا غيرهم ، هذا هو المراد بمضاعفة العذاب .
وقوله تعالى: {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} [الفرقان: 69] معنى (مُهَاناً) : حينما وصف القرآن العذاب وصفه مرةً بأنه أليم ، ومرةً عظيم ، ومرة مُهين . فالذي ينظر إلى إيلام الجوارح يقول: هذا عذاب أليم ؛ لأنه يُؤلم كل جارحة فيه ، فالعذاب أمر حِسيّ ، أما الإهانة فأمر معنوي ، ومن الناس مَنْ تؤلمه كلمة تنال من كرامته ، ومنهم مَنْ يُضرب فلا يؤثر فيه .
والخالق عز وجل خلق الناس وعلم أزلاً أنهم أبناء أغيار ، ليس معصوماً منهم إلا الرسل ، إذن: فالسيئة مُحْتملة منهم .