والترمذي عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب أكبر؟ قال: أن تجعل لله تعالى ندا وهو خلقك قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت: تم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك فأنزل الله تعالى تصديق ذلك {والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها ءاخَرَ} الآية.
وأخرج الشيخان وأبو داود والنسائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ان ناساً من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا ثم أتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت {والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها ءاخَرَ} الآية ونزلت {قُلْ يا أهل عِبَادِى الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ} [الزمر: 53] الآية.
وقد ذكر الإمام الرازي أن ذكر هذا بعد ما تقدم لأن الموصوف بتلك الصفات قد يرتكب هذه الأمور تدينا فبين سبحانه أن المكلف لا يصير بتلك الخلال وحدها من عباد الرحمن حتى ينضاف إلى ذلك وكنه مجانباً لهذه الكبائر وهو كما ترى، وجوز أن يقال في وجه تقديم التحلية على التخلية كون الأوصاف المذكورة في التحلية أوفق بالعبودية التي جعلت عنوان الموضوع لظهور دلالتها على ترك الأنانية ومزيد الانقياد والخوف والاقتصاد في التصرف بما أذن المولى بالتصرف فيه.
ولا يأبى ههذا قصد التعريض بما ذكر في التخلية.
ويؤيد هذا القصد التعقيب بقوله عز وجل: {وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماً} أي ومن يفعل ما ذكر يلق في الآخرة عقاباً لا يقادر قدره.
وتفسير الأثام بالعقاب مروى عن قتادة.
وابن زيد ونقله أبو حيان عن أهل اللغة وأنشد قوله:
جزى الله ابن عورة حيث أمسى ... عقوقا والعقوق له أثام
وأخرج ابن الأنبارى عن ابن عباس أنه فسره لنافع بن الأزرق بالجزاء وأنشد قول عامر بن الطفيل:
وروينا الأسنة من صداه ... ولاقت حمير منا أثاماً
والفرق يسير: وقال أبو مسلم