وقُرئ بالرَّفع على الاستئنافِ أو على الحالَّيةِ وكذا ما عُطف عليه وقرئ يُضعَّف ونُضعِّف له العذابَ بالنُّون ونصبِ العذابِ {وَيَخْلُدْ فِيهِ} أي في ذلكَ العذابِ المضاعفِ {مُهَاناً} ذليلاً مستحقراً جامعاً للعذاب الجُسمانيِّ والرُّوحانيِّ وقرئ يُخلَد ويُخلَّد مبنياً للمفعول من الإخلاد والتَّخليدِ. وقُرئ تخلُد بالتاء على الالتفات المنبئ عن شدَّة الغضبِ ومضاعفةِ العذابِ لانضمامِ المعاصي إلى الكفر كما يفصح عنه قولُه تعالى {إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالحا} وذكر الموصوفِ مع جريانِ الصَّالحِ والصَّالحاتِ مَجرى الاسم للاعتناء به والتنَّصيص على مغايرتهِ للأعمال السَّابقةِ {فَأُوْلَئِكَ} إشارةٌ إلى الموصولِ والجمعُ باعتبارِ معناه كما أنَّ الإفرادَ في الأفعالِ الثَّلاثة باعتبار لفظةِ أي أولئك الموصُوفون بالتَّوبةِ والإيمانِ والعملِ الصَّالحِ {يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات} بأنْ يمحوَ سوابقَ معاصِيهم بالتَّوبةِ ويثبت مكانَها لواحقَ طاعتِهم أو يبدلَ بملكة المعصيةِ ودواعيها في التَّفسِ ملكةَ الطَّاعةِ بأنْ يُزيلَ الأُولى ويأتيَ بالثَّانيةِ وقيل: بأنْ يُوفقَه لأضدادِ ما سلفَ منه أو بأنْ يُثبت له بدَل كلِّ عقابٍ ثواباً وقيل: يبدلهم بالشِّركِ إيماناً وبقتل المسلمينَ قتلَ المشركين وبالزِّنا عفَّةً وإحصاناً {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} اعتراضٌ تذييليٌّ مقررٌ لما قبله من المحوِ والإثبات.