قوله تعالى: {ويَخْلُدْ} وقرأ أبو حيوة ، وقتادة ، والأعمش: {ويُخْلَد} برفع الياء وسكون الخاء وفتح اللام مخففة.
وقرأ عاصم الجحدري ، وابن يعمر ، وأبو المتوكل مثله ، إِلا أنهم شدَّدوا اللام.
فصل
ولعلماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية قولان.
أحدهما: أنها منسوخة ، وفي ناسخها ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه قوله تعالى: {ومن يَقْتُلْ مؤمِناً متعمِّداً فجزاؤه جهنَّمُ} [النساء93] ، قاله ابن عباس.
وكان يقول: هذه مكية ، والتي في"النساء"مدنية.
والثاني: أنها نسخت بقوله: {إِن الله لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ به ويغفر ما دون ذلك ...} الآية [النساء: 48] .
والثالث: أن الأولى نُسخت بالثانية ، وهي قوله: {إِلا من تاب} .
والقول الثاني: أنها محكمة ؛ والخلود إِنما كان لانضمام الشرك إِلى القتل والزنا.
وفساد القول الأول ظاهر ، لأن القتل لا يوجب تخليداً عند الأكثرين ؛ وقد بيَّنَّاه في سورة [النساء: 93] ، والشِّرك لا يُغْفَر إِذا مات المشرك عليه ، والاستثناء ليس بنسخ.
قوله تعالى: {إِلا من تاب} قال ابن عباس: قرأنا على عهد رسول الله سنتين: {والذين لا يَدْعُون مع الله إِلهاً آخر} ثم نزلت {إِلا من تاب} فما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فرح بشيء فرحه بها ، وب {إِنّا فتحنا لكَ فتحاً مبيناً} [الفتح1] .
قوله تعالى: {فأولئك يُبَدِلُ الله سيِّئاتهم حسنات} اختلفوا في كيفية هذا التبديل وفي زمان كونه ، فقال ابن عباس: يبدِّل الله شركهم إِيماناً ، وقتلهم إِمساكاً ، وزناهم إِحصاناً ؛ وهذا يدل: على أنه يكون في الدنيا ، وممن ذهب إلى هذا المعنى سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد.
والثاني: أن هذا يكون في الآخرة ، قاله سلمان رضي الله عنه ، وسعيد بن المسيّب ، وعليّ بن الحسين.