لا يوجد شيء، ولا يحيا شيء، ولا يموت شيء، ولا يزيد شيء، ولا ينقص شيء، ولا يرتفع شيء، ولا ينخفض شيء إلا بأمره وإذنه، وتقديره وتدبيره سبحانه.
يرى كل شيء .. ويسمع كل شيء .. ويعلم كل شيء .. محيط بكل شيء .. رقيب على كل شيء .. قادر على كل شيء .. بصير بكل شيء .. لا يعزب عنه شيء .. ولا يخفى عليه شيء: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) [الأنعام: 102،103] .
فسبحان العزيز الجبار .. العليم الخبير .. الذي يعلم ما في السماوات وما في الأرض .. ويعلم ما في البر والبحر.
يعلم مكاييل البحار .. وعدد ذرات الرمال .. وعدد ورق الأشجار .. وعدد الملائكة والإنس والجان .. وعدد الكلمات والأنفاس .. وعدد الأقوال والأفعال .. وعدد الحركات والسكنات {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) } [الطلاق: 12] .
ألا ما أعظم قدرة الملك العزيز الجبار، وما أوسع ملكه، وما أعظم خلقه.
إن الإنسان الذي ينظر في ملكوت السماوات والأرض، وما فيهما من المخلوقات ليأخذه العجب من عظمتها وجمالها، وكمالها وكثرتها، فكيف بعظمة خالقها ومبدعها ومدبرها؟
إننا لو نظرنا وتدبرنا في خلق واحد من أضعف المخلوقات وأصغرها، وقد ملأ الله به الكون كله، وهو عالم الذرات، الذي أعطى الله كل ذرة منه:
أمر الإيجاد .. وأمر البقاء .. وأمر النفع والضر .. وأمر الحركة والسكون .. وأمر الصعود والهبوط.
فكم عدد الذرات التي خلقها الله في العالم؟.
وكم عدد الأوامر التي تتعلق بتدبيرها؟