إن ذرات غرفة واحدة لا تساوي شيئاً بالنسبة لذرات القصر، وذرات القصر لا تساوي شيئاً بالنسبة لذرات المدينة، وذرات المدينة لا تساوي شيئاً بالنسبة لذرات الدولة، وذرات الدولة لا تساوي شيئاً بالنسبة لذرات القارة، وذرات القارة الواحدة لا تساوي شيئاً بالنسبة لذرات القارات السبع.
وذرات الأرض كلها لا تساوي شيئاً بالنسبة للذرات الموجودة في الجو بين السماء والأرض.
وذرات الجو والأرض لا تساوي شيئاً بالنسبة لذرات السماوات السبع.
وذرات السماوات السبع والأرضين السبع لا تساوي شيئاً بالنسبة لذرات الجنة والنار.
وذرات العالم العلوي والعالم السفلي، وذرات الدنيا والآخرة لا تساوي شيئاً بالنسبة لذرات الكرسي.
وذرات الكرسي لا تساوي شيئاً بالنسبة لذرات العرش، فسبحان الله الذي خلق هذه الذرات، وأحصى أعدادها، وعلم مكانها، وكل هذه الذرات لا تساوي شيئاً بالنسبة لما في خزائن الله من الذرات: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) } [الحجر: 21] .
وكل ذرة من هذه الذرات التي لا يحصيها إلا الذي خلقها لها أمر من الله بالإيجاد، وأمر بالبقاء، وأمر بالتحريك والتسكين، ولا يخفى على الله منها ذرة في الأرض ولا في السماء.
سبحانه: {عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3) } [سبأ: 3] .
ولا يند من هذه الذرات شيء، بل جميعها في ملك الله، وفي قبضة الله كما قال لقمان لابنه: {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) } [لقمان: 16] .
فهذا الكون كله ما نبصره وما لا نبصره، كله ملك رب العالمين.
أرأيت أعظم من هذا الملك، وأوسع من هذا العلم؟