فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324862 من 466147

وَكَانَ يَمْشِي حَافِيًا وَمُنْتَعِلًا، وَكَانَ يُمَاشِي أَصْحَابَهُ فُرَادَى وَجَمَاعَةً، «وَمَشَى فِي بَعْضِ

غَزَوَاتِهِ مَرَّةً فَدَمِيَتْ أُصْبُعُهُ وَسَالَ مِنْهَا الدَّمُ فَقَالَ:

هَلْ أَنْتَ إِلَّا أُصْبُعٌ دَمِيَتَ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتَ

» وَكَانَ فِي السَّفَرِ سَاقَةُ أَصْحَابُهُ يُزْجِي الضَّعِيفَ وَيُرْدِفُهُ وَيَدْعُو لَهُمْ، ذَكَرَهُ أبو داود.

فإن قيل: ما السر في نصب السلام من قوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً}

ورفعه من قوله: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ}

وما الفرق بين الموضعين؟

فالجواب عنه أن الله سبحانه مدح عباده الذين ذكرهم في هذه الآيات بأحسن أوصافهم وأعمالهم فقال: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً}

فـ (سلاما) هنا صفة لمصدر محذوف هو القول نفسه.

أي قالوا قولا سلاما أي سدادا وصوابا وسليما من الفحش والخنا، ليس مثل قول الجاهلين الذين يخاطبونهم بالجهل، فلو رفع السلام هنا لم يكن فيه المدح المذكور بل كان يتضمن أنهم إذا خاطبهم الجاهلون سلموا عليهم، وليس هذا معنى الآية، ولا مدح فيه.

وإنما المدح في الإخبار عنهم بأنهم لا يقابلون الجهل مثله بل يقابلونه بالقول السلام، فهو من باب دفع السيئة بالتي هي أحسن التي لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم.

وتفسير السلف وألفاظهم صريحة بهذا المعنى.

وتأمل كيف جمعت الآية وصفهم في حركتي الأرجل والألسن بأحسنها وألطفها وأحكمها وأوقرها فقال {الذين يمشون على الأرض هونا}

أي بسكينة ووقار والهون بفتح الهاء من الشيء، وهو مصدر هان هونا أي سهل.

ومنه قولهم يمشي على هينته. ولا أحسبها إلا مولدة، ومع هذا فهي قياس اللفظة فإنها على بناء الحالة والهيئة فهي (فعلة) من الهون، وأصلها هونة فقلبت واوها ياء لانكسار ما قبلها فاللفظة صحيحة المادة والتصريف.

وأما الهون بالضم فهو الهوان فأعطوا حركة الضم القوية للمعنى الشديد وهو الهوان وأعطوا حركة الفتح السهلة للمعنى السهل وهو الهون، فوصف مشيهم بأنه مشي حلم ووقار وسكينة لا مشي جهل وعنف وتبختر.

ووصف نطقهم بأنه سلام فهو نطق حلم وسكينة ووقار، لا نطق جهل وفحش وخنا وغلظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت