فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322319 من 466147

وقد ضموا إلى هذه الفرية فرية أُخرى، إذ قالوا إِن محمدا قد أَعانه على ما جاء به من القصص القرآني قوم آخرون، يعنون بهم اليهود، حيث زعموا أنهم أَخبروه بهذا القصص، فعبر عنه بعبارة من عنده، ومنهم من زعم أَن الذين أَعانوه هم: عداس، وعائش مولى حُوَيطِب بن عبد العزى، ويسار: مولى العلاء بن الحضرمى، وجبر مولى عامر، وكانوا كتابيين يقرءون التوراة، أَسلموا وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتعهدهم بالبر والنصح والهدى، فافترت قريش هذه الفرية النكراء، وقد كذبهم الله فيما زعموا.

ومعنى الآية: وقال المشركون الكافرون بالهدى: ما هذا القرآن الذي يدعونا محمد إلى الإيمان به؛ إلا كذب اختلقه محمد من عند نفسه ولم يأْته من عند ربه، وأعانه على افترائه على الله قوم آخرون يعرفون قصص الأنبياء مع أُممهم، حيث سردوا عليه تلك القصص، فصاغها بعبارة من عنده، وأسند الإعلام بها إلى ربه، وقد جاء هؤلاء الكافرون بما قالوه ظلمًا للحق وكذبًا شنيعًا على محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن هذا القرآن لا يستطيع أن يأتي بمثله الإنس والجن ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، ولا يقدر على الإتيان بمثله سوى من أنزله على رسوله، بما اشتمل عليه من الإعجاز البيانى، والأحكام التشريعية، والأخلاق السنية، والحكم الربانية، والأخبار الغيبية، والآيات الكونية، وامتلاكه نواصى القلوب بأسلوبه، فأنى لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي بمثله، وهو أُمِّيٌّ لا يقرأ ولا يكتب،

وقد عرفوه بالصدق والأمانة، وعدم اشتغاله بالأدب المنثور، والشعر الموزرن، ولم يعرفوا عنه حب الرياسة والجاه، ولا عن أَهل الكتاب أَنهم يعينون غيرهم على هدم دينهم، ولا عن أولئك العبيد والموالى أنهم يحسنون فهم الكتب السماوية أو نقل ما فيها إن صح أنهم يحفظونها {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} وقد لبث الرسول فيهم عمرا طويلًا من قبله يعمل بالتجارة، دون أَن يتجه إِلى تلك الدعوة التي فوجئ بتكليفه بها، وهو لا يسألهم عليها أَجرا، ولا يطلب بها جاهًا، ولا ثراءً فما بالهم لا يعقلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت