بلى إنها تعفو الكلوم، وإنما ... نوكّل بالأدنى، وإن جلّ ما يمضي
أفلا تراه لمّا أكذب نفسه، وتدارك ما كان أفرط فيه لفظه- أطال الإقامة على قوله (بلى) ، رجوعا إلى الحق عنده، وانتكاثا عما كان عقد عليه يمينه؟
فأين قوله هنا: (فو الله) وقوله (بلى) منهما في قوله: لا والله، وبلى والله؟»
-التفريق بين المعاني عند فقد القرينة:
-قال ابن جني: «وعلى ذكر طول الأصوات وقصرها لقوة المعاني المعبّر بها عنها وضعفها ما يحكى أن رجلا ضرب ابنا له، فقالت له أمه: لا تضربه، ليس هو ابنك.
فرافعها إلى القاضي فقال: هذا ابني عندي، وهذه أمه تذكر أنه ليس مني.
فقالت المرأة: ليس الأمر على ما ذكره، وإنما أخذ يضرب ابنه فقلت له:
لا تضربه، ليس هو ابنك؟ ومدت فتحة النون جدا. فقال الرجل: والله ما كان فيه هذا الطويل الطويل!».
د- أسباب اضطرارية:
-وهو التذكّر، ويراد به: مدّ الصوت بالصائت الأخير ريثما يتذكر المتكلم ما نسيه من كلام فينطق به، فإن لم يكن صائتا حرّك تحريكه لالتقاء الساكنين ومطلت تلك الحركة.
قال ابن جني: «وحكى صاحب الكتاب أن بعضهم قال في الوقف: قالا، وهو يريد: قال. وحكى أيضا: هذا سيفني، كأنه استذكر بعد التنوين، فاضطر إلى حركته فكسره، فأحدث بعده ياء.»
وقال أيضا: «ومن ذلك ما روي عن أبي عمرو: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا [الأعراف 38] ، وروي عنه أيضا: حَتَّى إِذا يقف ثم يقول: تداركوا ...
قال أبو الفتح: قطع أبي عمرو همزة ادَّارَكُوا في الوصل مشكل، وذلك أنه لا مانع من حذف الهمزة، إذ ليست مبتدأة كقراءته الأخرى مع الجماعة.