وشبّهه الخليل بمشي المقيد الذي يرفع رجله من موضع ثم يعيدها إليه، وشبّهه بعضهم بمن قطع مسافة ثم رجع القهقرى، وشبّهه بعضهم بإعادة الحديث مرتين، وكل ذلك ثقيل.
فأسكن الحرف الأول وأدغم في الثاني، ليعمل اللسان مرة واحدة، فهو تخفيف وتقليل الكثير.
4 -الإدغام والإظهار:
-الإظهار هو الأصل، والإدغام فرع عليه، قال مكي:
«اعلم أن الإظهار في الحروف هو الأصل، والإدغام دخل لعلة ...
وإنما قلنا: إن الإظهار هو الأصل، لأنه أكثر، [و] لأن الواقف يضطر فيه إلى الإظهار، ولاختلاف لفظ الحرفين.»
وقال المهدوي: « ... إذ الإظهار هو الأصل، وفيه إعطاء كل حرف حقه، لإخراجه من مخرجه.»
-ويرى الأزهري أنه كلما جاز الإظهار، فهو أتمّ وأشبع.
5 -أصول الإدغام:
-تستخلص من كتب الاحتجاج أصول (كلّيات) خمسة للإدغام، هي:
آ- يكون الإدغام لتقارب الحروف في المخارج.
ب- يقوى الإدغام بانتقال المدغم من ضعف إلى قوة، ويضعف بخلافه.
ج- الانفصال أبدا يقوى معه الإظهار، والاتصال أبدا يقوى معه الإدغام.
د- يكون الإدغام إذا تحققت المجاورة بين المدغم والمدغم فيه، بأن سكن المدغم أو جاز إسكانه.
هـ- أحيانا قد يدغم من الحروف ما لا يدغم في غيرها، لكثرة الاستعمال.
-وللإدغام أصول أخرى لم ترد في كتب الاحتجاج، منها ما ذكره سيبويه: « ... أن الأصل في الإدغام أن يتبع الأول الآخر» ، وقد يخالف، نحو قراءة من قرأ: يُصْلِحا [النساء 128] في (يصطلحا) .
آ- يكون الإدغام لتقارب الحروف في المخارج:
-قال المهدوي: «فإذا ثبت أن الإدغام إنما يكون لتقارب الحروف في المخارج، والإظهار إنما يكون لتباعدها، فكل حرفين كانا من مخرج واحد،