وتظهر تبعية هؤلاء لسيبويه في أنهم صدّروا حديثهم عن الإدغام بحديث عن مخارج الحروف وصفاتها، على نحو ما جاء في الكتاب.
على أن المهدوي بيّن العلة في اقتران هذين البابين من أبواب العربية، فقال:
«فإذا كان أصل الإدغام إنما هو لتقارب الحروف في المخارج وامتناع الإدغام لتباعدها، وكان الأزيد مزية من الحروف لا يدغم في الأنقص، وإنما
يدغم الأنقص في الأزيد- لم يثبت معرفة هذا الباب إلا بمعرفة مخارج الحروف وأصنافها.»
2 -معنى الإدغام:
-الإدغام في اللغة: إدخال شيء في شيء، قال الخليل: يقال: أدغمت الفرس اللجام، أي: أدخلته في فيه.
هذا هو المعروف في كتب اللغة، ومنهم من جعله من الخفاء، قال: ومنه الأدغم من الخيل، وهو الذي خفي سواده فلم يصف، وهو الدّيزج عند العرب (؟) .
والفعل منه: أدغم يدغم إدغاما، على (أفعل) ؛ وادّغم يدغم ادّغاما، على (افتعل) .
-والإدغام في الاصطلاح: أن تصل حرفا ساكنا بحرف متحرك مثله أو مقاربه، فينبو (يرتفع) اللسان عنهما نبوة واحدة.
-وتساءل د. عبد الصبور شاهين عن طبيعة الصوت المضعّف: أصامت طويل هو أم صامت مكرّر؟ ورأى أن الجواب عن هذا السؤال يختلف باعتبارين:
«فإذا نظرنا في نطق الصامت المضعف إلى طبيعة العملية النطقية ووحدتها، قلنا: إنه صامت طويل يشبه الحركة الطويلة التي تساوي ضعف
الحركة القصيرة؛ هذا من الناحية الصوتية.
وأما إذا نظرنا إلى أصله من الناحية الصرفية، أي: من حيث جواز تقسيمه إلى صامتين قصيرين- قلنا: إنه صامت مكرر، كما يحدث عند ما تنقسم الحركة الطويلة إلى حركتين قصيرتين.»
3 -علة الإدغام:
-علة الإدغام التخفيف، لأن اللسان إذا لفظ بالحرف من مخرجه، ثم عاد مرة أخرى إلى المخرج بعينه ليلفظ بحرف آخر مثله، صعب ذلك.