فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31310 من 466147

الخامسة: قوله"فلا تجعلوا"إما أن يتعلق بالأمر أي اعبدوا ربكم فلا تجعلوا له أنداداً، لأن أصل العبادة وأساسها التوحيد، وأن لا يجعل لله ند ولا شريك، أو ب"لعل"فتنصب"تجعلوا"بعده مثل {لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع} [غافر: 37] فِي رواية حفص عن عاصم. أو"بالذي جعل لكم"إذا رفعته على الابتداء، أي هو الذي نصب لكم هذه الأدلة القاطعة والآيات الناطقة بالوحدانية فلا تتخذوا له تعالى شركاء. والند المثل، ولا يقال إلا للمثل المخالف المنادّ من ناددت الرجل خالفته ونافرته، وندّ ندوداً إذا نفر. ومعنى قول الموحد"ليس لله ند ولا ضد"نفي ما يسد مسده ونفي ما ينافيه. وقوله"وأنتم تعلمون"بترك المفعول معناه وأنتم من أهل العلم والمعرفة بدقائق الأمور وغوامض الأحوال. وهكذا كانت العرب خصوصاً قطان الحرم من قريش وكنانة، لا يشق غبارهم فِي الدهاء والفطنة. والتوبيخ فيه آكد أي أنتم العرافون المميزون، ثم ما أنتم عليه فِي أمر ديانتكم من جعل الأصنام لله أنداداً هو غاية الجهل ونهاية سخافة العقل. ويجوز أن يقدر: وأنتم تعلمون أنه لا يماثل، أو وأنتم تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت، وأنتم تعلمون أنها لا تفعل مثل أفعاله كقوله {هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء } [الروم: 4] واعلم أنه ليس فِي العالم أحد يثبت لله شريكاً يساويه فِي الوجوب والعلم والقدرة والحكمة، ولكن الثنوية يثبتون إلهين: حكيم يفعل الخير، وسفيه يفعل الشر. أما اتخاذ معبود سوى الله ففي الذاهبين إليه كثرة: الفريق الأول: عبدة الكواكب وهم الصابئة فإنهم يقولون: إن الله تعالى خلق هذه الكواكب وهي المدبرات فِي هذا العلم، فيجب علينا أن نعبد الكواكب والكواكب تعبد الله تعالى. والفريق الثاني: عبدة المسيح عليه السلام. والفريق الثالث: عبدة الأوثان. فنقول: لا دين أقدم من دين عبدة الأوثان لأن أقدم الأنبياء الذين نقل إلينا تاريخهم هو نوح عليه السلام، وهو إنما جاء بالرد عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت