وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَهُ تَعَالَى فَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَحْرِمَهُمْ كُلَّهُمْ الصَّوَابَ فِي مَسْأَلَةٍ فَيُفْتِي فِيهَا بَعْضُهُمْ بِالْخَطَأِ، وَلَا يُفْتِي فِيهَا غَيْرُهُ بِالصَّوَابِ، وَيَظْفَرُ فِيهَا بِالْهُدَى مِنْ بَعْدِهِمْ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
(فائدة)
قوله {مِلَّةَ} مَنْصُوب على إِضْمَار فعل أَي اتبعُوا والزموا {مِلَّة أبيكم} وَدلّ على الْمَحْذُوف مَا تقدم من قَوْله {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ}
وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ الإغراء.
وَقيل مَنْصُوب انتصاب المصادر، وَالْعَامِل فِيهِ مَضْمُون مَا تقدم قبله وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُوصي أَصْحَابه إِذا أَصْبحُوا إِذا أَمْسوا أَن يَقُولُوا"أَصْبَحْنَا على فطْرَة الْإِسْلَام وَكلمَة الْإِخْلَاص وَدين نَبينَا مُحَمَّد وملة أَبينَا إِبْرَاهِيم حَنِيفا مُسلما وَمَا كَانَ من الْمُشْركين"
وَتَأمل هَذِه الْأَلْفَاظ كَيفَ جعل الْفطْرَة لِلْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا، وَكلمَة الْإِخْلَاص هِيَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَالْملَّة لإِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ صَاحب الْملَّة وَهِي التَّوْحِيد وَعبادَة الله تَعَالَى وَحده لَا شريك لَهُ، ومحبته فَوق كل محبَّة، وَالدّين للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ دينه الْكَامِل وشرعه التَّام الْجَامِع لذَلِك كُله وَسَماهُ سُبْحَانَهُ إِمَامًا وَأمة وقانتا وحنيفا قَالَ تَعَالَى {وَإِذ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} .
(فائدة)
قوله تعالى: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا}
أي الله سماكم من قبل القرآن وفي القرآن، فسبقت تسمية الحق سبحانه لهم مسلمين قبل إسلامهم وقبل وجودهم.
قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}