وما دامت الأزواج أمهات ، فالزوج أب ، وبناءً على هذه الصلة يكون إبراهيم عليه السلام أباً لأمة الإسلام ، وإنْ كان فيهم مَنْ ليس من سلالته .
ونجد البعض ممَّنْ يحبون الاعتراض على كلام الله يقولون في مسألة أبوة الرسول لأمته: لكن القرآن قال غير ذلك ، قال في قصة زيد بن حارثة:
{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ . .} [الأحزاب: 40] فنفى أن يكون محمد أباً لأحد ، وفي هذا ما يناقض كلامكم .
نقول: لو فهمتم عن الله ما اعترضتُم على كلامه ، فالله يقول: ما كان محمد أباً لأحدكم ، بل هو أب للجميع ، فالمنفيّ أن يكون رسول الله أباً لواحد ، لا أن يكون أباً لجميع أمته . وقال بعدها: {ولكن رَّسُولَ الله . .} [الأحزاب: 40] وما دام رسول الله ، فهو أب للكل .
ثم يقول تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {هُوَ سَمَّاكُمُ المسلمين مِن قَبْلُ . .} [الحج: 78] يعني: إبراهيم عليه السلام سماكم المسلمين ، فكأن هذه مسألة واضحة وأمْر معروف أنكم مسلمون منذ إبراهيم عليه السلام: {وَفِي هذا لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس . .} [الحج: 78] .
وفي موضع آخر يحدث تقديم وتأخير ، فيقول سبحانه: {لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً} [البقرة: 143] .
لماذا؟ قالوا: لأن رسول الله بلَّغ رسالة الله ، وأشهد الله على ذلك حين قال:"اللهم قد بلغت ، اللهم فاشهد"أشهد أنِّي بلغتُ ، وهو صلى الله عليه وسلم يريد من أمته أن يكون كل شخص فيها حاملاً لهذه الرسالة ، مُبلِّغاً لها حتى يسمع كلام الرسول مَنْ لم يحضره ولم يَرَهُ ، وهكذا يكون الرسول شهيداً على مَنْ آمن به ، ومَنْ آمن شهيداً على مَنْ بلّغه .