فَالَّذِينَ آمَنُوا بما جئت به وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ على حسب ما أمرتهم لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لما سلف منهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الإسلام يهدم ما كان قبله - رواه مسلم عن عمرو بن العاص وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50) أي الجنة.
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا بالرد والإبطال مُعاجِزِينَ حال من فاعل سعوا قرأ ابن كثير وأبو عمرو معجّزين بالتشديد من التفعيل هاهنا وفي سورة سبا أي مثبطين الناس عن الإيمان ينسبونهم إلى العجز والباقون بالألف من المفاعلة أي معاندين مشاقين قال قتادة معنى معجزين ظانّين مقدرين انهم يعجزوننا بزعمهم ان لا بعث ولا نشر ولا جنة ولا نار أو معنى يعجزوننا أي يفوتوننا فلا نقدر عليهم - وقيل معنى معاجزين مغالبين يريدون ان يظهروا عجزنا عن ادراكهم - قلت يمكن أن يكون معناه معاجزين الرسول فإنه يمنعهم عن دخول النار وهم يقتحمون فيها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (51) روى الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلى كمثل رجل استوقد نارا فلمّا أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب الّتي تقع في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فانا أخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها - واللفظ للبخارى ولمسلم نحوه قال البغوي قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما من المفسرين انه لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تولّى قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاء به من الله عزّ وجلّ تمنى في نفسه ان يأتيه من الله ما يقارب بينه وبين قومه لحرصه على إيمانهم فكان يوما في مجلس لقريش فأنزل الله سورة النجم فقراها رسول الله صلى الله عليه وسلم