وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ نَسَكْت، وَلَهُ فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ: الْأَوَّلُ: تَعَبَّدْت، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} خُصَّ فِي الْحَجِّ عَلَى عَادَةِ اللُّغَةِ.
الثَّانِي: قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّسِيكَةِ، وَالنَّسِيكَةُ: الْمُخَلَّصَةُ مِنْ الْخَبَثِ، وَيُقَالُ لِلذَّبْحِ نُسُكٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَاتِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُذْبَحُ لِغَيْرِهِ.
وَادَّعَى ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ مَعْنَى نَسَكْت ذَهَبْت، وَكُلُّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبًا فَقَدْ نَسَكَ.
وَلَا يَرْجِعُ إلَّا إلَى الْعِبَادَةِ وَالتَّقَرُّبِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَلَمَّا رَأَى قَوْمٌ أَنَّ الْعِبَادَةَ تَتَكَرَّرُ قَالَ: إنَّ نَسَكْت بِمَعْنَى تَعَهَّدْت.
وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْفَرَّاءُ مِنْ أَنَّهُ الْعِيدُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْمَنَاسِكِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} يَعْنِي يَذْبَحُونَهَا لِلَّهِ دُونَ غَيْرِهِ فِي هَدْيٍ أَوْ ضَحِيَّةٍ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي إقَامَةِ الصَّلَاةِ: وَقَدْ تَقَدَّمَ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 3 صـ}